تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الآداب وذخائر الشعراء والكتاب — صفحة 187

مساهمون:

ص١٨٧
قال أبو علي : وهذا خطأ ؛ لأن هذا البيت مركب تركيبا معكوسا ، ولا تصحّ المقابلة في التشبيه ، إلّا بأن يقول :
والشيب ينهض في الشباب كأنّه * نهار يصيح بجانبي ليل
وربما خطّأ الحاتمي الفرزدق من تشبيه الشيب بالليل لأول وهلة فعليه أن يقول كأنه نهار ، لكن الشنتريني يجعل المشبّه هو الشباب ، فيعيد الهاء عليه « 1 » : « قال الشيخ - وفّقه اللّه - : وليس عندي كما ظن ؛ لأن الهاء من « كأنه » ، تعود على الشباب لا على الشيب ، وذلك أنه لما أخبر بأنّ الشيب ينهض في الشباب وصف حال الشباب مع الشيب ، فقال : كأنّه كذا ، مع العلم أنه لم يرد أن يشبه لا الشيب ولا الشباب ، ولكن أراد تشبيه « نهوض الشيب في الشباب » « كأنه ليل بجانبيه نهار » الصورة لا تتجزأ والشنتريني في ردّه يظهر أنه يعتمد على النحو . وتابع أبو علي « 2 » « ومثل هذا الخطأ والعكس قول أبي نواس في صفة الخمر :
كأنّ بقايا ما عفا من حبابها * تفاريق شيب في سواد عذار تردّت به ، ثم انفرى عن أديمها * تفرّي ليل عن بياض نهار
فجميع التشبيهات في هذين البيتين مركب على غير تركيب صحيح ؛ لأنه شبه الحباب بالشيب في البيت الأول ، وهو تشبيه صحيح ثم شبهه في البيت الثاني عند تفريه باللّيل ، فوجب أن يكون الحباب أسود ، وقد جعله في البيت الأول أبيض » وكلام الحاتمي إلى هنا صحيح ، ويتابع « 3 » : « ثم شبّه الخمر بالعذار الأسود في البيت الأول » وهذا صحيح ويتابع : « فوجب أن يكون وصف نبيذا أسود . وجعله في البيت الأخير يشبه النهار ، فوجب أن يكون وصف خمرا . وليس في التناقض والاستحالة شيء أقبح من هذا »
هامش
( 1 ) جواهر الآداب ص 622 . ( 2 ) حلية المحاضرة 1 / 415 . ( 3 ) السابق : ص . ن .