الفصل العاشر قيمة عمل ابن رشيق في العمدة بالقياس إلى عمل الشنتريني في الجواهر
إن الاعتماد الكبير على النقل والتلخيص في الجواهر يشعرنا ونحن نقارن النقول دائما بضآلة شخصية الملخّص تجاه العمل الضخم للمنشئ الأول ابن رشيق ، وقياسا على شخصيته وأسلوبه ، ولنسمع لأبي عليّ يقول « 1 » حول الترديد : « ومن أملح ما سمعته قول ابن العميد :
فإن كان مسخوطا ، فقل : شعر كاتب * وإن كان مرضيّا فقل : شعر كاتب
وهو عندي داخل في باب الترديد إذ كان قوله عند السخط : شعر كاتب : « إنما معناه التقصير به . وبسط العذر له ، إذ ليس الشعر في صناعته ، كما حكى ابن النحاس أنهم يقولون : « نحو فلان كتّابيّ » ، إذ لم يكن مجوّدا ، وقوله عند الرضى : « شعر كاتب » إنما معناه التعظيم له ، وبلوغ النهاية في الظرف والملاحة لمعرفة الكتّاب باختيار الألفاظ ، وطرق البلاغات ، فقد ضاد وطابق في المعنى ، وإن كان اللّفظ تجنيسا مردّدا » .
نتساءل أين مثل هذه الشذرات الألمعية الرائعة التي يعجّ بها كتاب ابن رشيق ؟
وإذا نقل مثلها أبو بكر عنه ، قال : « 2 » « وقال بعضهم » أو « ومن الناس من . . . » مغيّبا
هامش
( 1 ) العمدة 1 / 570 .
( 2 ) انظر جواهر الآداب ص 444 - 454 .