طبعات دواوين الشاعر على كثرتها وشروحها إذ إنها تجمع على أن الجنان هو القلب « 1 » .
وإذ نمضي مع كتاب أبي بكر وأبواب يقتطفها برمتها من ابن رشيق نقع في صميم الباب السابع عشر « 2 » : « في التبديل والعكس » على شطر هذا الباب من خارج المصدر الأساسي ، فيمتح أبو بكر شواهده - ونحمد له ذلك - من التنزيل العزيز رأس البلاغة العربية ، وشهي قطوف النثر العربي ذات النكهة الأدبية ، والروح الأخلاقية والاجتماعية المثلى .
ومن الطريف الذي نقع عليه أيضا تعليقه على « الطباق » في الباب الثامن عشر حين يقول « 3 » : « وهو من المعاني الحسنة البسنة ، وله شعب غامضة خفية » ، ويروح يغني بابه هذا وتاليه ببضعة من الشواهد الجديدة التي لم يتطرق إليها باب أبي علي .
ويستوقفنا في الباب الحادي والعشرين : « في التقسيم » « 4 » بيت نسبه ابن رشيق لعمرو بن الأهتم عزاه أبو بكر لعمرو بن الأيهم ، وله ما يؤيده لوروده ضمن قطعة في معجم الشعراء « 5 » بالعزوّ نفسه ممّا يقوي نص الجواهر ، ويجعل له هاهنا ميزة على نص ابن رشيق .
ومن الجديد الذي نلمحه في كتاب أبي بكر إشارة لمصدر مهم « 6 » ، هو رسالة ابن أبي زيد القيرواني أبي محمد عبد اللّه بن عبد الرحمان النّفزاويّ فقيه المالكية الموثوق في عصره وقدوتهم الذي لقب بمالك الأصغر وقطب المذهب ، وتوفي بالقيروان نحو ( 386 ه - 996 م ) ، ورسالته من أشهر كتبه في اعتقاد أهل السنة وفقه المالكية تناولها العلماء بالشرح والتدريس شرقا وغربا .
هامش
( 1 ) ديوان النابغة ط . أبو الفضل إبراهيم ص 181 ، وط . محمد الطاهر بن عاشور ص 182 .
( 2 ) جواهر الآداب ص 447 .
( 3 ) السابق ص 449 .
( 4 ) جواهر الآداب ص 463 ، والعمدة 1 / 599 .
( 5 ) معجم الشعراء ص 242 .
( 6 ) جواهر الآداب ص 516 .