ومن جواهر أبي بكر التي تحتسب له من بديعه أيضا ، نسبته « 1 » بيتا هو :
أرادوا ليخفوا قبره عن عدوّه * فطيب تراب القبر دلّ على القبر
لدريد بن الصّمّة ، لم ينسب في ابن رشيق قط ، ورأيته في هامش ديوان الشاعر « 2 » وهذه ميزة حسنة .
وقد أورد بيتا لأبي علي نفسه هو « 3 » :
ولقد هممت بقتل نفسي بعده * أسفا عليه ، فخفت ألّا نلتقي
لم يوجد في ابن رشيق ، ولا في أي من دواوين شعره المطبوعة من جمع الميمني كالنتف ، أو من عمل الدكتور ياغي .
ويقدم في صدر الباب السابع : « في الوعيد والإنذار » مقدمة جميلة لم ترد لدى أبي عليّ ، بقوله « 4 » : « وليس إخلاف الوعيد بكذب ؛ لأن الكذب إنما يكون فيما مضى ، بل هو من مكارم الأخلاق ، لما فيه من دفع الضرر ، وإزالة الأذيّة ، قال اللّه تعالى « 5 » :
لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ الْمُنافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَةِ ، لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ
؛ فلم ينتهوا عن النفاق ، ولا أغراه بهم . وقد توعّد على الذنب ، ثم قبل توبة المذنب ، وكيف لا يكون ذلك ، وهو أرحم الراحمين ، وأكرم الأكرمين ؟ ؟ » .
هامش
( 1 ) جواهر الآداب ص 578 .
( 2 ) العمدة 2 / 810 ، وديوان دريد ص 64 .
( 3 ) جواهر الآداب ص 577 .
( 4 ) جواهر الآداب ص 597 .
( 5 ) سورة الأحزاب : من الآية 60 . وأرجف القوم : فهم مرجفون : إذا خاضوا في الأخبار الكاذبة المثيرة للفتن والاضطراب .