تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الآداب وذخائر الشعراء والكتاب — صفحة 141

مساهمون:

ص١٤١
طبقّه على الآية الكريمة بعد البيت ، وذكر أنّه أبو جدّته ، فنجد الجرجاني يقول حول تفسير وجوه ( ما ) في البيت قريبا مما جاء لدى أبي بكر ، وهو « 1 » : « لا تقل ما هو إلّا كذا ، وكأنّه كذا ، وإذا قلت : ما هو إلّا الأسد ، وكأنّه الأسد ، فقد أثبتت ما لتحقيق التشبيه » ، « وقال أبو الفتح : هي استفهامية » . وإن كان سبق ، فإنّنا - على كل حال - نحمد للعالم الأندلسيّ الكبير هذه الشجاعة والإقدام في تطبيق قواعد البلاغة على تفسير نصوص الكتاب العزيز . وينقل في الباب الثاني عشر : « في التلويح والإشارة » عن نقول أوردها أبو علي للرماني - نسبها للرماني دونما إشارة لمصدرها ، ويعقّب على ما ذكره ابن رشيق للرّمّانيّ وللجاحظ معا دون أن يذكر الجاحظ « 2 » : « فقال : إشارة مذعور خائف لا تتضمن هذا كله . ولا وجه عندي لإنكار ذلك ؛ لأنّ العين تدل من غير إشارة ، فكيف إذا اقترنت بها الإشارة ، قال الشاعر :
العين تعلم في عيني محدّثها * إن كان من حزبها أو من أعاديها
وهكذا نلاحظ أنّه يورد الأقوال ، ويعقّب عليها بطريقته ، فتظهر شخصيته حينا ، ولكنها تضيع أحيانا كثيرة في غمار تلخيصه . وإذا ما وصل إلى الباب الثالث عشر : « التتبيع والتجاوز » ساق رواية جديدة لبيت النّابغة الذبياني :
إذا ارتعثت خاف الجنان رعاثها * ومن يتعلّق حيث علّق يفرق « 3 »
بتوجيهه تفسير الجنان بمعنى جديد واضح هو « 4 » : « والجنان : الهلاك ؛ أي : خاف القرط الهلاك ؛ لبعد مهواه » . ذلك الأمر الذي لم يرد في ابن رشيق وجميع
هامش
( 1 ) التبيان 3 / 161 . ( 2 ) جواهر الآداب ص 412 ، والعمدة 1 / 526 ، والبيان والتبيين 1 / 79 . ( 3 ) ديوان النابغة ط . د . شكري فيصل . ( 4 ) جواهر الآداب ص 425 .