تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الآداب وذخائر الشعراء والكتاب — صفحة 139

مساهمون:

ص١٣٩
ويورد خبرا « 1 » حول مسايرة شريك بن عبد اللّه النّميريّ يزيد بن عمر بن هبيرة الفزاريّ ، وتعيير كل منهما الآخر بشعر كانت تعيّر به قبيلته . فإذا ما جزنا إلى الباب الثالث « 2 » نجد أن أبا بكر يتجاوز أبا علي هاهنا بالإحسان في قول لم ينسبه هذا الأخير ، وهو « أشعر الناس من أنت في شعره » « 3 » فينسبه أبو بكر للسيدة عائشة رضي اللّه عنها ، ولهذا العمل قيمته التي تذكر . ونقع في الباب الخامس « 4 » على بضعة شواهد من غير ابن رشيق أغلبها غير منسوب حول قواعد الشعر وأنواعه كالمرصّع والمقعّد والمرسل والمخمّس ، ومن ثم يختم الباب بفصل ثالث طريف للمتكلف من الشعر وضروبه الموصول والمفصول ، فأولهما ما إذا وصلت حروفه في الخط لم تنفصل ، والأخير ما لو أريد وصل حروفه في الخط لم تتصل ممثّلا عليهما بشعر واف هو أبو جدته . فإذا ما ولجنا في الباب الثامن : « في الاستعارة » فإنّه يعقد فصلا للشواهد عليها مفتتحا بالتنزيل العزيز مما لم يرد في ابن رشيق كقوله « 5 » :
وَقَدِمْنا إِلى ما عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْناهُ هَباءً مَنْثُوراً
، ويظهر النقد الديني لديه واضحا ، وشروحه كما شرط في المقدمة « 6 » : « جعل النظر في الاعمال بعد طول الإمهال كنظر القادم من سفره فيما خلف ، وتعقّب الوكيل فيما عليه استخلف . وفيه تنبيه على الاستعداد للسؤال ، وتخويف مغبّة الإهمال ، وتحذير من الاعتذار بطول الإمهال ، وجعل بطلان الانتفاع بالأعمال بمنزلة الهباء في الاضمحلال ، وإخراج الغائب المظنون إلى ما يدرك يالعيون ، ونبّه بالنظر في أعمال المبطلين على العدل في سائر أعمال العاملين » .
هامش
( 1 ) جواهر الآداب ص 322 ، وهو في العقد 2 / 468 ونهاية الأرب 3 / 161 . ( 2 ) جواهر الآداب ص 334 . ( 3 ) ورد هذا القول أيضا في الشعر والشعراء 1 / 82 غير منسوب . ( 4 ) جواهر الآداب ص 350 ، 354 ، 363 . ( 5 ) جواهر الآداب ص 383 ، والآية 23 من سورة الفرقان . ( 6 ) السابق ص 383 .
جواهر الآداب وذخائر الشعراء والكتاب — صفحة 139 | محمد بن عبد الملك الشنتريني الأندلسي ( ابن السراج ) / محمد حسن قزقزان