ورغم اعتماده الأساسي على ابن رشيق ، فهو يخالفه أحيانا ، فيقول « 1 » : « فأكثر الناس على تفضيل المعاني » ، في حين يذكر ابن رشيق « 2 » : « وأكثر الناس على تفضيل اللّفظ على المعنى » ذاهبا الشنتريني إلى عكس صاحبه .
ويتوصل إلى رأي خاصّ به « 3 » فيما يتعلق بالألفاظ والمعاني ؛ إذ الأولى أن تعطى كل واحدة منهما حقها ، ويركز على أن المقصود بالكلام الإفهام « 4 » ، وهذا إرهاص صحيح حسن منه يتوافق مع النظريات التربوية الحديثة التي تؤكد على أن الغاية من التعليم جملة هي الفهم لا الحفظ .
ثم يمثل بقصيدة شعرية من عيون انتاجه « 5 » لاحظت أن بعض ألفاظها ومعانيها قد وردت في إحدى قصائد أبي تمام « 6 » .
ويمتاز بالنفس الديني الصادق في نقده خاصة حين تحدّث عن الشعر ، وعقّب على الآية الكريمة « 7 » :
وَالشُّعَراءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغاوُونَ . . .
، فقال : « ثم استثنى منهم المؤمنين ؛ لأنهم ناضلوا عن الإسلام ، وانتصروا للنبي عليه السلام ، فمن أمده اللّه بطبع يغنى به عن التكلف ، ومادة غزيرة يقوى بها على التصرف ، ودين يبعثه على التّوقّي والتوقف ، فذلك الذي يقضى بفضائله ، ويسلم من شره وغوائله » .
هامش
( 1 ) جواهر الآداب ص 298 .
( 2 ) العمدة 1 / 256 .
( 3 ) جواهر الآداب ص 299 .
( 4 ) السابق ص 299 .
( 5 ) جواهر الآداب ص 297 - 298 .
( 6 ) يمكن أن نجد صلة بينها وبين أخرى في ( ديوان أبي تمام ط . الصولي 1 / 274 ) .
( 7 ) جواهر الآداب ص 318 ، والآية 224 من سورة الشعراء .