في هذا الباب ، وشعرهما مصداق ذلك . وأما هذيل القبيلة الشاعرة التي كانت تسكن جبال السّراة فقد اشتهر شعراؤها بذلك حقا ، وعرفوا بوصف القسي والنبال التي تتخذ من شجر النّبع الصّلب وغيره من الأشجار التي تنبت من هاتيك الجبال بكثرة ، ويعشّش في كهوفها النحل ، وفي شعرهم صور رائعة في وصف الرجال الذين يشتارون العسل منها .
ونجد أبا بكر لا يوثق الخبر أو يشك فيه على الأقل كما فعل ابن رشيق في الباب الحادي والثلاثين : « في المخترع » الذي يلفقه من بابين لدى أبي علي ، ففي الوقت الذي يعقب فيه ابن رشيق بهذه الجملة القيّمة على الخبر قائلا « 1 » : « وهذا كلام إن صحّ عن ابن الرومي » نجد أن الشنتريني يحذف في تلخيصه مثل هذه النقود الثمينة ، ولا يلتفت إليها بل يؤكد ذلك ما ذكرناه من أنه ينقل الأخبار على عواهنها .
ونلاحظ أن ابن رشيق أكثر دقة واطلاعا حين يقول « 2 » : « فقال عمر ابن أبي ربيعة ، وقيل وضّاح اليماني :
فاسقط علينا كسقوط النّدى * ليلة لا ناه ، ولا زاجر » .
؛ لأنّ البيت فعلا في ( ديوان عمر ) مع « 3 » ما ينسب له ، وهو أيضا آخر أبيات قصيدة لوضاح اليمن « 4 » قالها فهي امرأة من الفرس يقال لها روضة .
بينما نجد الشنتريني في هذا البيت ، ولمّا يلخصه عن ابن رشيق يقرر هكذا « 5 » :
« قال عمر بن أبي ربيعة » ضاربا صفحا عن ذكر وضاح اليمن .
ثم إنه حينما يلخّص عن ابن رشيق في الباب الحادي والثلاثين : « في المخترع » نجد هذا الأخير أكثر دقة إذ ينسب الشواهد لأصحابها من مثل « 6 » : « وقوله ( أبو نواس )
هامش
( 1 ) العمدة 2 / 968 ، وجواهر الآداب ص 735 .
( 2 ) العمدة 1 / 451 .
( 3 ) ديوان عمر ص 495 .
( 4 ) الأغاني 6 / 216 .
( 5 ) جواهر الآداب ص 739 .
( 6 ) العمدة 2 / 979 .