وكذلك تعديله رواية ابن رشيق بما يشبه إلغاءها ، وهي « 1 » : « ومن جيد ما سمعته لمحدث - وأظنه ابن الرومي في عبيد اللّه بن سليمان بن وهب ، ورأيت من يرويه لأبي الحسين أحمد بن محمد الكاتب » ، فيعتصرها الشنتريني اعتصارا « 2 » : « ومن جيد المدح قول بعض المحدثين في عبيد اللّه بن سليمان بن وهب » ، مع أنّ الشعر قد ورد في ديوان ابن الرومي « 3 » .
وحاول أبو بكر نقل رأي ابن رشيق في الفصل الثاني من الباب الرابع : « في الرثاء » فيما يتعلق « 4 » بعادة القدماء من الشعراء ضرب الأمثال في المراثي بأعزة الملوك ، وسالف الأمم ، وخادر الأسود ، وحمر الوحش المتصرفة في القفار ، والنّسور والعقبان والحيّات ، لباسها وامتناعها ، وطول أعمارها » . ويتابع أبو بكر تلخيصه قائلا « 5 » : « وأما المحدثون فإنهم عن ذلك راغبون ، وإلى غيره جانحون ، وربّما اقتدى بهم بعض المتأخرين .
قال ابن المعتز :
ربّ حتف بين أثناء الأمل * وحياة المرء ظل منتقل » .
نقول : ماذا استفاد القارئ من المثال على ابن المعتز وبيته ؟ هل استطاع أبو بكر أن يفيد القارئ بمثاله هذا لابن المعتز أنه اقتدى فيه بالقدماء ؟ أقول لا ؛ لأنّ التلخيص عزب عن جوهر الفكرة ، ولم يدل عليه ، وأبو بكر حين وصل إلى جوهر الفكرة الأساسية قفز عنها ؛ لأن ابن رشيق كان يود أن ينقل من أمثلته العملية على الفكرة الأساسية إذ يقول « 6 » : « قال أبو علي : فأمّا المحدثون فهم إلى غير هذه الطريقة أميل ، ومذهبهم في الرثاء أمثل ، في وقتنا هذا وقبله ، وربما جروا على سنن من قبلهم اقتداءا بهم ،
هامش
( 1 ) العمدة 2 / 793 .
( 2 ) جواهر الآداب ص 565 .
( 3 ) ديوان ابن الرومي 3 / 1149 .
( 4 ) جواهر الآداب ص 578 .
( 5 ) نفسه ص . ن .
( 6 ) العمدة 2 / 811 .