تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الآداب وذخائر الشعراء والكتاب — صفحة 129

مساهمون:

ص١٢٩
وأخذا بسنّتهم كالذي صنع أبو نواس في رثائه أبا البيداء الأعرابي وخلف بن حيّان الأحمر ، ومراثيه فيهما فائيّتان ، وقافيّة مشهورات : إحداهنّ قوله :
لا تئل العصم في الهضاب ، ولا * شغواء تغدو فرخين في لجف « 1 »
والثانية قوله :
لو كان حيّ وائلا من التّلف « 2 »
والثالثة قوله في أبي البيداء :
هل مخطئ يومه عفر بشاهقة * يرعى بأخيافها شثّا وطبّاقا ؟ « 3 »
وكما صنع ابن المعتزّ يرثي أباه بالقصيدة اللّامية المقيدة في الرّمل :
ربّ حتف بين أثناء الأمل * وحياة المرء ظلّ منتقل « 4 »
وهي أيضا معروفة ، ولولا اشتهار هذه القصائد ، ووجودها ، وخيفة التطويل بها ، لأثبتها في هذا الموضع . وان كان ابن رشيق هاهنا يريد أن يمثّل بقصائد يشير إلى مطالعها ، فكنّا نتمنى لو أن الشنتريني أورد أحد مطالع هذه القصائد الثلاث التي أشارت إلى ضرب الأمثال بهذا الحشد من الحيوانات التي ذكرها في تلخيصه وأشار لها ابن رشيق .
هامش
( 1 ) البيت في ( ديوان أبي نواس ص 574 ) ، ولا تئل : لا تنجو ، والعصم من الظباء : ج الأعصم ، وهو ما كان في ذراعيه أو في أحدهما بياض ، وسائره أسود وأحمر . والشغواء : العقاب . واللّجف : سرّة الوادي . ( 2 ) الأرجوزة في ( ديوان أبي نواس ص 577 ) . والحيّ الوائل من التلف : الناجي من الموت . ( 3 ) رواية البيت في ( ديوان أبي نواس ص 572 ) :« هل مخطىء حتفه غفر بشاهقة * رعى . . . . . . . . . . . . . . . . . . »وأخطأ حتفه : نجا من الموت . والعفر : الشجاع الجليد الغليظ ، ج أعفار وعفار . والعفر أبضا : ج الأعفر ، وهو من الظباء ما تعلو بياضه حمرة ، أو الأبيض ليس بالشديد البياض ، وقد تأتي العفر بكسر العين وضمها - بمعنى ذكر الخنزير . والشاهق : المرتفع من الجبال وغيرها . والأخياف : ج الخيف ، وهو الناحية ، أو ما انحدر من غلظ الجبل . والشّث : نبت طيب الريح . والطباق : شجر منابته جبال مكة نافع لأمراض كثيرة . يقول : « هل ينجو من الموت حيوان يعيش بعيدا في أعالي الجبال النائية يرعى نبتها ؟ » ( اللسان ، والقاموس : عفر ، شهق ، خيف ، شث ، طبق ) . ( 4 ) البيت في ( ديوان ابن المعتز 3 / 80 ) برواية : « . . . . . ظلّ ينتقل » .
جواهر الآداب وذخائر الشعراء والكتاب — صفحة 129 | محمد بن عبد الملك الشنتريني الأندلسي ( ابن السراج ) / محمد حسن قزقزان