تفسير مليح قليل النظير في أشعار الناس ، وتعلّقت به في بعض مدح السيد أبي الحسن ، فقلت :
أتى بعد أهل العلا * كجملة شيء شرح »
ممّا يرجّح ما ذكرت أنّ البيت الذي أسبقه أبو بكر بيت ابن رشيق سيرد لدى هذا الأخير في الصفحة « 1 » التالية بعد أربعة سطور .
وفي حال وصولنا إلى الباب السادس والعشرين : « في الالتفات » نجد أنّه ، وبمقارنة تعريفه له بتعريف أبي علي نجد إيجازا شديدا في تلخيص أبي بكر حين يقول « 2 » : « ويسمّى الاعتراض والاستدراك ، وهو أن يكون الشاعر في أمر فيعرض له أمر آخر يؤكد ما هو فيه ، فيصفه ، ثم يعود إلى ما كان فيه » .
ويقول في التعريف نفسه أبو علي شيئا آخر هو « 3 » : « وهو الاعتراض عند قوم ، وسمّاه آخرون الاستدراك ، حكاه قدامة . وسبيله أن يكون الشاعر آخذا في معنى ، فيعرض له غيره ، فيعدل عن الأول إلى الثاني فيأتي به ، ثم يعود إلى الأول من غير أن يخلّ بالثاني في شيء بل يكون ممّا يشدّ الأول » ، وبإنعام النظر في التعريفين نلاحظ أنّ أبا بكر بتلخيصه حذف جزءا من التعريف : اسم قدامة ، وأسقط أربع عبارات موضحة منه ، وبدّل كلمة أساسية : « معنى » بأخرى « أمر » ، ممّا يدخل الوهن على هيكل التعريف ونخسر أشياء ولمسات رائعة دائما ترد عند نص أبي علي تغنيه أو تزيد معناه وضوحا يسقطها أبو بكر رحمه اللّه .
ويقول أبو بكر في الباب السادس والثلاثين : « في التضمين » بعد أن ساق
هامش
( 1 ) العمدة 1 / 625 .
( 2 ) جواهر الآداب ص 487 .
( 3 ) العمدة 1 / 636 ، 637 .