صلّى اللّه عليه وسلم مع أعرابي فقد رواه أبو علي كما يلي « 1 » : « وقول النبي صلّى اللّه عليه وسلم لرجل سمعه ، وهو ينشسد على سبيل الافتخار - وقيل : بل سأله عن نسبه ، فقال :
إنّي امرؤ حميريّ حين تنسبني * لا من ربيعة آبائي ، ولا مضر
فقال له النبي صلّى اللّه عليه وسلم : ذلك ، واللّه ألأم لجدّك ، وأضرع لخدّك ، وأفلّ لحدّك ، وأقلّ لعدّك ، وأبعد لك من اللّه ورسوله » ، فاكتفى أبو بكر بايراد القول الكريم جائرا على المنهجية باترا منه البيت هكذا « 2 » : « وسمع النبي عليه السلام رجلا يفتخر بآبائه ، فقال : « ذلك ، واللّه ألأم لجدك وأضرع لخدك وأفل لحدك وأقل لعدك ، وأبعد لك من اللّه ورسوله » . « وذلك لا يجوز البتة في اختصار الأخبار لأشخاص ناهيك عن خبر يتعلق بشخص النبي الكريم صلّى اللّه عليه وسلم أبرزه يرد بهذا الرد الشديد على رجل بريء مجرد أنه افتخر أمامه بأجداده على حدّ قوله ، ونربا بشخص سيد الأنام عن ظلم الناس ، فكيف مرّ مثل هذا على أبي بكر ؟ ؟
ولا يحق لنا بحال أن نحاسب أبا بكر لماذا أخذ هذا وأهمل ذاك ، إلّا أننا حينما نقع على بعض النصوص المهمة المتعلقة بتاريخ التجنيس ، ونمو هذا الفن في البلاغة العربية قد نعتب على أبي بكر ، ونسائله علام خلفها وراء ظهره واطّرحها دون أن يثبتها ويستشهد بها حسب أنها معالم وصوى هامة تبين تدرّج هذا الفن نحو اكتماله ، فلننظر إلى تدخل ابن رشيق آخر هذا الباب « 3 » : ، ولم تكن القدماء تعرف هذا اللقب - أعني التجنيس - يدلك على ذلك ما حكي عن رؤبة بن العجّاج وأبيه ، وذلك أنه قال له يوما : أنا أشعر منك ، فقال : وكيف تكون أشعر منّي ، وأنا علمتك عطف الرجز ؟ قال : وما عطف الرجز ؟ قال :
هامش
( 1 ) العمدة 1 / 555 .
( 2 ) جواهر الآداب ص 438 .
( 3 ) العمدة 1 / 563 - 564 .