تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الآداب وذخائر الشعراء والكتاب — صفحة 122

مساهمون:

ص١٢٢
وهكذا لا نرضى عن نسبته هذا الكلام لأبي علي ، وهو لمحتج تخيله يدعم حجج الرّماني ويؤيده كما يفهم من سياق المعنى إذا أردنا الدّقّة . ويرقى غبّ ذلك إلى الفصل الثالث من الباب الحادي عشر ، فينقل في صدره استشهادات أبي علي بقدامة بن جعفر البغدادي على غير وجهها مثبتا « 1 » : « أحسن التشبيه ما جمع بين شيئين من نوعين يشتركان في أكثر الصفات كقول امرئ القيس . . . » ، والنّص عند ابن رشيق هو بالضبط « 2 » : « وزعم قدامة أن أفضل التشبيه ما وقع بين الشيئين اشتراكهما في الصفات أكثر من انفرادهما حتى يدنى بهما إلى حال الاتحاد » ، مما يجعل الباحث المدقق يعتقد أن الشنتريني كان يلخص دون أن يحترم حرفية نصوص الآخرين ، إذ أن الأمانة العلمية ، وأبسط مبادئ التوثيق تقتضي الاستشهاد بالنصوص من معينها الأول مبرّأة من الفساد والتحوير والتلخيص مما قد يخرجها عن سمتها المرسوم لها لدى الآخرين ، ومعانيها الصحيحة المقصودة ، ومرادها عند مؤلفيها . وقد نقل أبو علي رواية حول الكناية ووجوهها عن المبرد ، فيلتقطها أبو بكر رأسا قائلا « 3 » : قال أبو العباس المبرّد . . . » ، وذلك دون أن يشير إلى مصدره ابن رشيق . وما إن نطل على الباب الرابع عشر : « في التجنيس » ونقرؤه ، فنتألم للكيفية التي يتعامل بها أبو بكر مع مادة ابن رشيق الذي نذكره جيّدا في كتابه الممتاز كالملك الجبّار يقتطف من عشرات المصادر والمراجع كابن المعتزّ وقدامة والجرجاني والرماني والأخفش والخليل والمبرد وابن قتيبة وابن سلام ومشايخه وغيرهم كثير ليغني أبوابه وينوّع مادتها . يبدو أمامنا أبو بكر الشنتريني حاصدا في بستان العمدة وحده دائما لا يبرحه ، وهنا ننزعج أيضا من الكيفية التي يتعامل فيها مع الأخبار خاصّة حينما عمد إلى خبر للنبي
هامش
( 1 ) جواهر الآداب ص 399 . ( 2 ) العمدة 1 / 492 ، ونقد الشعر ص 122 . ( 3 ) العمدة 1 / 533 ، والكامل 2 / 130 ، 131 وجواهر الآداب ص 423 .