تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الآداب وذخائر الشعراء والكتاب — صفحة 121

مساهمون:

ص١٢١
سحائب » ، ويعريها من تعليقات نقدية لابن رشيق هامة جدا ، في حالة لو ضاعت الأصول التي نقل عنها أبو بكر كما حدث في كثير من عيون تراثنا ، قد لا تعوّض ، وتأمّل معي الإطار المحذوف من ابن رشيق ، وهو « 1 » : « واختار الحاتمي في باب الاستعارة في وصف سحائب - وأظنّه لابن ميادة - واسمه الرماح بن أبرد من بني مرّة ، وميّادة أمه :
إذا ما هبطن القاع قد مات بقله * بكين به حتّى يعيش هشيم
ورواه قوم لأبي كبير ، وابن ميادة أولى به وأشبه » . على ما يتضمنه ذلك الإطار من نسبة ، وتحقيقات جيدة ، وإشارات إلى سند البيت ، ومصدره وراويه . فهذا وأمثاله - على مساحة الجزئين - في الشنتريني يجعل من عمله تجريدا لعرائس ابن رشيق من حليّها ، فتنطفئ على يديه تلك الشعلات العبقرية الجميلة التي كان ابن رشيق الناقد الشاعر الذوّاقة يبثها هنا وهناك دون أن يشفع له قوله آخر الباب « 2 » : « وقد شرطنا الاقتصار على القليل » ويورد معطيات غير صحيحة أو منحلة لابن رشيق ، وهي ليست له ، خاصة حين قال « 3 » : « وأما ما ذكره ابن رشيق من أن معرفة النفس والمعقول أعظم من إدراك الحاسة ، فإنه قول خالف فيه العامة والخاصة ؛ لأن ما يدرك بالحواسّ ضروري ، ولا خلاف في تقديمه على النظري ، ويؤكد لك تحققه قول موسى عليه السلام . . . الخ » . ويستشهد بآيات كريمة قالها موسى وإبراهيم عليهما السلام ؛ ولكننا لو رجعنا أدراجنا متفحصين لألفينا هذا الكلام الذي ينسبه لابن رشيق لا يلهج به هذا الأخير عن نفسه ، وإنما ذكره في معرض مناقشته لرأي الرّمّاني على لسان من يحتج له قائلا « 4 » : « ولعله يقول ، أو يقول المحتج له : معرفة النفس والمعقول . . . » .
هامش
( 1 ) العمدة 1 / 470 . ( 2 ) جواهر الآداب ص 386 . ( 3 ) السابق ص 397 . ( 4 ) العمدة 1 / 490 ، 491 .
جواهر الآداب وذخائر الشعراء والكتاب — صفحة 121 | محمد بن عبد الملك الشنتريني الأندلسي ( ابن السراج ) / محمد حسن قزقزان