ذلك في الرثاء والتفجيع وشديد النوازل لجاز . وأنشد في ذلك قول أبي الطّيّب :
جللا كما بي ، فليك التّبريح * أغذاء ذا الرّشأ الأغنّ الشّيح « 1 » ؟
قلت : وهذا عندي غير جائز ؛ لأنّه إن عذر بذلك ، فليعذر بسائر ما يفسد الشعر من اختلال المعنى وفساد التركيب ، وهذا ما لا يقوله أحد . والذي عندي أنّ المصراع الثاني مناسب للأول غير منقطع منه . . . » .
وإذا رجعنا إلى مصدر أبي بكر وجدنا أنّ ابن رشيق قال « 2 » : « ومن الشعراء من يقطع المصراع الثاني من الأول إذا ابتدأ شعرا ، وأكثر ما يقع ذلك في النسيب ، فإنه يدل بذلك على وله وشدة حال ، كقول أبي الطيب . . . »
ولو تأملنا ما قاله أبو علي بدقة نرى أنه لم يقل ما أثبته الشنتريني هنا ، ولم يتعرض إلى عبارات : « وربما جاء المصراع الثاني غير مناسب الأول » التي ذكرها أبو بكر آنفا ، مما يظهر أن أبا بكر لم يكن ينقل بدقة وأمانة ما يقول ابن رشيق ، ويزيد عليه غير عباراته ، والمنهجية العلمية تقتضي حين الردّ كذلك إيراد عبارات المردود عليه بنصها كي يؤمن الزّيغ ، ويبعد الوهي .
وإذ يتكلم ابن رشيق عن المتنبي في عبارة حول الخروج « 3 » : « . . . حتى ربما قبح سقوطه فيه نحو قوله » يغير أبو بكر العبارة ، ولا يحافظ عليها حينما ينقلها قائلا « 4 » : « وقد عيب على المتنبي » ، والقبح شيء والعيب شيء آخر مختلف عنه .
وإذا جاز إلى التخلص « 5 » ليعالجه فيعرفه تعريفا مركّزا يذكّرنا بمعادلات الجبر ، يقول ( 6 ) : « وأما التخلّص فهو أن يخرج من معنى ، ثم يعود إلى الأول ، ثم يرجع إلى الثاني ،
هامش
( 1 ) ديوان المتنبي 1 / 243 .
( 2 ) العمدة 1 / 393 .
( 3 ) السابق 1 / 410 .
( 4 ) جواهر الآداب ص 379 .
( 5 ) السابق ص 379 .