وخمسين صفحة في الجواهر لم يشر خلالها لاسم الكتاب أو مؤلفه ابن رشيق مرة واحدة ، وقد كنّا نتعشّم أن يشير أبو بكر لهذا في سطور مبكرة من مقدمة كتابه على الأقل ، وهو في إشارته الخاطفة لقول ابن رشيق هذا لا نفهم منه أنّه يعتمد كتابه كمصدر أساسي في جلّ أبوابه . ونقع على تبديل في عبارات أبي عليّ في الباب الخامس حينما يقتطع من الباب الثامن عشر : « التصرف ونقد الشعر » حول تفضيل البحتريّ أبا نواس على الصريع ، وجريرا على الفرزدق يقول « 1 » : « فإنّه يتصّرف في كل فن ويجول في كل مذهب » ، وعبارة ابن رشيق « 2 » : « لأنه يتصرف في كل طريق ويبرع في كل مذهب » .
ولمّا يتعرض للتجميع من أنواع الشعر ، وينقل شواهده يحذف تقديم ابن رشيق « 3 » للبيت ، وهو : « ومن الشعر غير المصرّع ما لا يظّنّ تجميعا ، وذلك نحو قول غيلان :
أأن ترسّمت من خرقاء منزلة * ماء الصّبابة من عينيك مسجوم
لأنّ القافية في عروض البيت غير متمكّنة ، ولا مستعمل مثلها ، وإن كان استعمالها جائزا لو وقع » . إذ يقول أبو بكر « 4 » :
فأما قول غيلان : أأن ترسمت . . . ( البيت )
فغير معيب ؛ لأنّ قافية الشطر الأول غير متمكنة ، ولا يستعمل مثلها » . وهذه زيادة لم يذكرها أبو عليّ ، ولم يتعرض إلى القول أنه معيب أو غير معيب .
ومثل ذلك في الباب السادس إذ يتعرض له قائلا : « 5 » « قال ابن رشيق : وربما جاء المصراع الثاني غير مناسب الأول في النسيب ليدل بذلك على وله وشدة حال ، ولو جاء
هامش
( 1 ) جواهر الآداب ص 351 .
( 2 ) العمدة 2 / 734 .
( 3 ) جواهر الآداب ص 353 ، والعمدة 1 / 331 .
( 4 ) جواهر الآداب ص 353 .
( 5 ) السابق ص 369 .