مضمون ما جاء في الباب ، إذ إنّه لا يعيد الضمير على الشعراء ، بل يجعل تنقل الشعر في القبائل ، فعليه أن يقول : « وتنقل الشعر فيها » ؛ لأن الشعر هاهنا ينتقل من قبائل ربيعة إلى قيس فتميم . . . الخ . . . لا في الشعراء .
نتعرض لهذا لأن الشنتريني ، يأتمّ بابن رشيق ، ويلخص عنه ، ويعانق عبارته ، وشاهده أيضا .
وعلى الرغم من أنه جعل مطلع عنوان هذا الباب مبدوءا ب « طبقات الشعراء » ، فإنّ أبا عليّ جعل الباب « 1 » « السابع عشر : في الشعر والشعراء » ، وتكلم فيه عن طبقات الشعراء فعلا : جاهلي قديم ، ومخضرم ، وإسلامي ، ومحدث ، مفيضا في الحديث عنهم ، فيهيّأ للباحث المتتبع ، ويتوقع أنّ أبا بكر الشنتريني في طبقات شعرائه سيلخص كعادته عن طبقات شعراء ابن رشيق ، ولكنّه لم يفعل البتّة ، وبذلك يخالف مضمون بابه ثانية العنوان الذي نصبه وجاء ناقصا ، لم يوفّه بتلخيصه عن طبقات الشعراء من ابن رشيق .
ونشهد أنّ أبا بكر يحسن الانتقال ويحكمه ، خاصة عندما ينتقل من باب : « تنقل الشعر في القبائل » إلى باب : « المشاهير من الشعراء » ، فيجيد الربط بين أشعر أهل المدر حسان من أواخر الباب الثاني عشر « 2 » بأشعر الناس ( أو العرب ) الملك الضّلّيل في الباب الرابع عشر « 3 » ، فلا يشعر القارئ بأي فجوة أو انقطاع يحدث في الكتاب من جراء هذه الوثبة « 4 » .
وأثناء تلخيصه خبرا عن جماعة من الشعراء ، هم يحيى بن المعلّى والعباس وصريع الغواني والخليع وأبو نواس وقع أبو بكر في هنات كنّا نربأ بعالم مثله أن يرتكبها . وتبعا لنص ابن رشيق « 5 » إذ يقول بعد روايته الخبر والأبيات : « وأنشدني بعض أصحابنا هذه
هامش
( 1 ) العمدة 1 / 233 .
( 2 ) العمدة 1 / 195 .
( 3 ) السابق 1 / 204 .
( 4 ) جواهر الآداب ص 331 .
( 5 ) العمدة 2 / 714 - 715 .