الأبيات على طريق الاستملاح لها والاستظراف بها ، وقال : هذا الذي يعجز الناس عنه ، فقلت : فما بال عباس وأبي نواس لم يقولا بعد البيت الأول :
ونسي الحمد فما * مرّت له على خلد
ولا سيّما ، وقد كان ذلك حقيقة ، وكذلك جرت الحكاية ، فقال ، ولمن البيت ؟
فقلت : لابن وقته .
قال الشنتريني بعد ايراده بيت الخليع « 1 » : « قال ابن رشيق : كان ينبغي للعباس أن يقول :
قد نسي الحمد فما * مرّت له على خلد
قلت الذي أجاز به العباس أحسن ؛ لأن الحسن لم يتعرض لنسيان الحمد ، وإنّما ذكر غلطه في
قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ
، فذكر العباس ما فعله بعد ذلك ، وسبيل المخبر أن يأتي بما يناسب قول الأول ويتصل به ، فلو قال : « ونسي الحمد » فأتى بالواو لحسن .
وبعد إمعان النظر في النّصين يجدر بنا أنّ نلاحظ أن أسلوب ابن رشيق في تعليقه على الخبر بصيغة إنشاء واستفهام وسؤال : « فما بال » لا كما جاء محرّفا لدى أبي بكر إذ يذكر : « كان ينبغي » بصيغة خبر فيه تقرير وإلزام ، ويومئ أبو بكر أيضا إلى شاعر واحد : « كان ينبغي للعباس » ، وهما لدى ابن رشيق شاعران : « عباس وأبو نواس » وبصيغة المثنّى ، ورواية البيت لدى أبي عليّ : ، « ونسي الحمد » ، لا كما رواها أبو بكر » قد نسي الحمد » مما يجعلنا نرجح أنّ أبا بكر الشنتريني - رحمه اللّه وغفر له - لم يكن أمينا في نقل نص ابن رشيق ، ولا دقيقا في ملاحظاته عليه . وسيأتي ما يعضد هذا الرأي ممّا وقع فيه أبو بكر في الصفحات القادمة من أمثال ذلك . هذا ولأول مرة يلتمع أمامنا في كتاب ( جواهر الآداب ) اسم ( ابن رشيق ) ، بعد أن قطعنا مسافة أربع
هامش
( 1 ) جواهر الآداب ص 348 .