رشيق ، ولم يحافظ عليه ، أو يؤديه سليما ، وكان على أبي بكر أن ينتبه لذلك ، خاصة حينما يأخذ عبارات من صفحة ، وأخرى من صفحة قبلها ، ويسقط منها كلمات ، يعيد الضمير عليها ، وهي غير موجودة .
ويروي ابن رشيق في باب « 1 » « من رغب من الشعراء عن ملاحاة غير الأكفاء » أنّ الأخوص وابن أخيه هجوا سحيم بن وثيل الرّياحيّ ، فردّ عليهما سحيم بقصيدة يحتقرهما بشدة ، قال فيها :
عذرّت البزل إن هي خاطرتني * فما بالي وبال ابني لبون ؟
وعقّب ابن رشيق على البيت : « فأنت ترى هذا الاحتقار » ، وهكذا يرد فحوى الخبر ومناسبة القصيدة ، وعلى هذه الصورة في الأصمعيات « 2 » ؛ بيد أن أبا بكر وفي بابه « 3 » : « في معايب الشعر ومضاره « يحشر هذا الخبر مقلوبا على أنّ سحيما هجا الأحوص وابن أخيه « فلم يجيباه » ، فلم ندر كيف عكس هذا الموضوع ، لا سيّما وهو يلخص عن أبي عليّ ولم أجرى عليه ذلك التّعديل الذي شذّ عن نسق ابن رشيق والأصمعيات معا ، فهل أخرج الخبر عن مقصده الحقيقي ، فجعله يتجافى عن مضجعه الذي أرقده عليه ابن رشيق ؟ ونراه يعمد إلى بضعة عناوين لدى أبي عليّ يلفق منها عنوان بابه الثالث « 4 » : « في طبقات الشعراء ومراتبهم وتنقل الشعر فيهم والتنبيه على مشهور قصائدهم » ، فإن حاسبناه من منظور النّص الذي يمتح من مادته كان يلزمه أن يبدأ أولا في طبقات الشعراء فيبينها كما هو منصوص لا أن يبدأ في تنقل الشعر في القبائل يلخص منه بادئا بالجزء الثالث من عنوانه الذي نصبه ، وهو يقول : « في طبقات الشعراء ومراتبهم وتنقل الشعر فيهم » وضمير الجماعة هنا يعود على الشعراء ، فيخالف العنوان
هامش
( 1 ) العمدة 1 / 227 .
( 2 ) الأصمعية 1 ص 19 .
( 3 ) جواهر الآداب ص 320 .
( 4 ) السابق ص 37 .