فيصيب ما أراده أبو عليّ من معنى أو يخطئه ، مؤديا معنى آخر جديدا يختلف عمّا هدف إليه ابن رشيق .
وقد يكون أسلوبه في مستوى عمل ابن رشيق فيساويه ، أو قد يزلّ عنه أحيانا ، فيأتيه المأخذ ممّا أسقط من عبارات بسبب التلخيص ، فيعود لرد الضمير على شيء حذفه سهوا ، فيضطرب المعنى ولا ينهض له .
ونص العمدة طيّع دائما وذلول ينقاد لأبي بكر إلّا أنّ عجلة قد تهب ريثا في بعض الأحيان أو غير ذلك لا ندري ، فحين يتكلم ابن رشيق عن صريع قائلا « 1 » : « . . . مسلم بن الوليد صريع الغواني اتّصل بذي الرياستين ، ومات عاملا على جرجان ، وكان تولّاها على يديه » ، فيأتي أبو بكر هذا الخبر فيسوقه مساقا غير متّسق ، فيكتب « 2 » : « ومنهم مسلم بن الوليد ؛ اتصل بذي الرّياستين ، وقلّده الفضل بن سهل أعمالا بجرجان » ، فلعل من الأقوم أن يقول المؤلف : « . . . اتصل بذي الرياستين ، الفضل بن سهل ، وقلّده . . . » .
ويقول أبو عليّ ابن رشيق « 3 » : « وأما أكثر من تقدم ، فالغالب على طباعهم الأنفة من السّؤال بالشعر وقلة التّعرض به لما في أيدي الناس ، إلّا فيما لا يزري بقدر ، ولا مروءة كالفلتة النادرة والمهمّة العظيمة » ، فيرد هذا النّصّ ملخصّا عند أبي بكر كما يلي « 4 » :
« ولقد كان الشاعر عندهم أرفع من الخطيب لحاجتهم إليه في تخليد المآثر ، وحماية العشيرة ، ولقد كانوا يأنفون من المكسب به إلّا فيما لا يزري بقدر ، ولا مروءة ، ؛ فعبارة أبي بكر : « . . . من المكسب به » الضمير الأخير فيها هنا كان ينبغي أن يعود على الشعر كما هو عند ابن رشيق ، لا على الشاعر كما هو عند أبي بكر ؛ إذ بالشعر يتكسّب ، لا بالشاعر ، فيلاحظ أن تلخيص أبي بكر هنا ، قد أساء إلى المعنى الأصلي عند ابن
هامش
( 1 ) العمدة 1 / 117 .
( 2 ) جواهر الآداب ص 310 .
( 3 ) العمدة 1 / 181 .
( 4 ) جواهر الآداب ص 315 .