الفصل السابع نقد منهج الشنتريني
يتهيأ لي أن مهمة تعليمية نيطت بأبي بكر الشنتريني في جامع مصر على نابهي الطلبة في النقد الأدبي والبلاغة ، فلاذ بكتاب ابن رشيق كمنهل أساسي وممتاز في هذا الصدد . على أن الناظر الممعن في مستويات تناول أبي بكر لهذا النص الهام يجد أنّه في مكانة رفيعة من النضج الذوقي والفني والعلمي فهما له ، وبحثا في شعابه المعقدّة في كثير من الأحيان . وهو حين ينسخ عنه لا يتقيد - خاصة في أبواب النقد - بباب واحد أو عنوان فرد بل يأخذ تحت عنوانه الذي رسمه من روح عناوين العمدة مادته من بابين أو ثلاثة حتى سبعة أبواب والمقدمة ، ومن الصفحات الأولى إلى ما بعد المئتين ، والأربع مئة أحيانا ، ومحقق ( العمدة ) يعرف بدقة عبارة ابن رشيق وأسلوبه أينما ورد ، فيسهّل ذلك ردّها إلى مكانها الذي قنصها منه أبو بكر باطمئنان .
ولو أنّ إنسانا عاديا لم يتمرس بأسلوب أبي علي ابن رشيق ، ولم ينظر في ( العمدة ) المحقّق بطبعته الجديدة تعضده ثلاثة عشر فهرسا تؤشر له بسرعة على الآية الكريمة المنقولة ، أو الحديث الشريف المنسوخ ، أو القصيدة الشعرية ، أو القطعة ، أو البيت ، أو اسم المكان ، أو القبيلة ، أو العلم ، أقول : لو أنّ إنسانا عاديا لم يتسلّح بهذين السلاحين لما استطاع أن يتابع بدقة متناهية وسرعة مسارب أبي بكر خلال ( العمدة ) ،