رثاء ابني عبد اللّه بن طاهر » « 1 » دون أن يثبت شيئا من القصيدة ، نجد أبا بكر حين يصل إلى هذه الفكرة يأتي باثني عشر بيتا من هذه القصيدة الجميلة ، وقد يدل بذا على غلبة ذوقه لمنهجه في التلخيص .
وإذا ما لاحظ أنّه يخدش بتلخيصه عبقرية تعليقات ابن رشيق انتسخها برمتها من مثل ما جاء في الباب السادس : « في العتاب » « 2 » ، يقول أبو بكر : « وأما أبو الطيب فكانت في طبعه غلظة وفي عتابه شدة ، وكان كثير التحامل ، ظاهر الكبر ، والأنفة ، وما ظنّك بمن يقول لسيف الدولة :
يا أعدل النّاس إلّا في معاملتي * فيك الخصام وأنت الخصم والحكم « 3 »
فهو في تعليق ابن رشيق نفسه ، وشاهده دون أن يتغير منه شيء في باب العتاب عينه « 4 » .
ومما نراه لدى أبي علي أنّه كان في كثير من أبوابه يخوض في مناقشات طويلة وروايات مستفيضة حول معاني كلمات الباب اللغوية ، كالمخترع والبديع « 5 » وغيرهما هذا الشيء الذي لم نجده لدى أبي بكر ، وكان في تلخيصه يغض الطرف عنه .
وفي الباب الرابع والثلاثين : « في تفصيل أنواع الأخذ والسّرقة » يعكس الشنتريني ما رتّبه ابن رشيق حول الاختلاس ويختصر الشواهد ، فيقول « 6 » : « وقال ابن المعتز في الباري » :
هامش
( 1 ) السابقان ص 585 ، و 2 / 823 .
( 2 ) جواهر الآداب ص 592 .
( 3 ) ديوان المتنبي 4 / 107 .
( 4 ) العمدة 2 / 834 .
( 5 ) العمدة 1 / 453 ، 454 .
( 6 ) جواهر الآداب ص 760 .