تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الآداب وذخائر الشعراء والكتاب — صفحة 109

مساهمون:

ص١٠٩
يلخصه ، في حال لم ينتبه ابن رشيق لمثل هذا الرد والتخريج ، وإن كان رأي الجرجاني في بيت المتنبي فردا ، صحيحا ولا غبار عليه . وينحو في الفصل الثالث من الباب الرابع : « في الرثاء » إلى مخالفة رأي ابن رشيق على قلة ما خالفه في رأيه ، فأبو علي يؤكّد أنّه « 1 » « ليس من عادة الشعراء أن يقدموا قبل الرّثاء نسيبا ، ولا المتعارف عند أهل اللغة ، وليس للعرب في الجاهلية مرثية أولها تشبيب إلّا قصيدة دريد . وأنا أقول : إنّه الواجب في الجاهلية والإسلام وإلى وقتنا هذا ومن بعده ؛ لأنّ الآخذ في الرّثاء يجب أن يكون مشغولا عن التّشبيب . . . وإنّما « 2 » تغزّل دريد بعد قتل أخيه بسنة ، وحين أخذ بثأره ، وأدرك طلبته » . ففي الوقت الذي يمنع فيه ابن رشيق النّسيب قبل الرّثاء بتة كما يفهم من نصه وأمثلته ، ويؤيده الذوق والعرف في مهيعه هذا نجد أنّ الشنتريني بعد أن لخّص رأي أبي علي يقول بصراحة « 3 » : « وقد يحسن الابتداء بالنسيب على جهة الاستدراج ، والتنبيه على أنه قد جاء بعده ما يذهل عنه » فيأتي بنقيض رأي ابن رشيق ويخالفه . وأبو بكر في تعامله مع باب الرثاء لدى أبي علّي نراه يقسم الباب بعد الدخول فيه إلى فصول ثلاثة « 4 » ، ويوزع مادته عليها حسب أفكاره ، ففصل على إجمال الرّثاء ، وفصل ثان لما ضربه القدماء من الأمثال في المراثي ، وفصل ثالث حول تقديم النسيب في صدر قصائد الرثاء ، وهناك أفكار أخرى تتحمل أن يسلكها في فصل رابع ، ولكنه لم يفعل . وإذا قال ابن رشيق آخر الباب حول رثاء الأطفال : « كالذي صنع أبو تمام في
هامش
( 1 ) العمدة 2 / 812 . ( 2 ) العمدة 2 / 813 . ( 3 ) جواهر الآداب ص 578 . ( 4 ) جواهر الآداب ص 577 - 585 ، والعمدة 2 / 805 - 823 .