تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الآداب وذخائر الشعراء والكتاب — صفحة 107

مساهمون:

ص١٠٧
وإذ قال ابن رشيق آخر الباب : « فهذا مذهب كلامي فلسفي « بعد قول أبي نواس مباشرة أضاف أبو بكر مقتديا به في تقديمه للباب : « 1 » « هو نوع جدل ومحاجّة بألفاظ وعبارات تختصّ بأرباب الكلام » . ويضيف على ما جاء في ابن رشيق في بعض الأحيان آخر الباب « 2 » : « وإذا فهم المقصود من هذه التسمية بما ذكرنا فلا يبعد وجوده في قوله تعالى « 3 » :
لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا
، وقوله « 4 » :
خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ
، وقوله « 5 » :
إِنْ كانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ قُبُلٍ فَصَدَقَتْ
، وقوله « 6 » :
يا صاحِبَيِ السِّجْنِ ، أَ أَرْبابٌ مُتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللَّهُ الْواحِدُ الْقَهَّارُ
مستشهدا بفيض من آيات التنزيل العزيز لتعضيد ما سبق أن قاله ، في منهج استنتاجي يضع القاعدة ثم يبيّن الأمثلة عليها . على أنّنا نلحظ أنّ شخصيته بدأت تتقوى شيئا فشيئا حين يناقش ابن المعتزّ قائلا في مطلع الباب : « وقد عده ابن المعتز من أنواع البديع ، وزعم أنه لم يجد في القرآن منه شيئا ؛ لأنه متكلّف ، قال أيّده اللّه » : هو نوع جدل . . . وإلّا فالجدل والمحاجة في القرآن أكثر من أن تحصى ، وهو في ذلك ، وبإيراده تعريفه السابق ، يرد على ابن المعتز حين أورد أمثلته من القرآن تأييدا لفكرته من جهة ، ويدل على نموّ المفاهيم البلاغية بعد ابن المعتز وابن رشيق من جهة أخرى ، وهذا شيء له قيمته في دراسة تطور المصطلحات النقدية وتاريخ البلاغة .
هامش
( 1 ) العمدة 2 / 695 ، وجواهر الآداب ص 510 . ( 2 ) جواهر الآداب ص 513 . ( 3 ) سورة الأنبياء : من الآية 22 . ( 4 ) سورة الأعراف : من الآية 12 . ( 5 ) سورة يوسف : من الآية 26 . ( 6 ) سورة يوسف : من الآية 39 .
جواهر الآداب وذخائر الشعراء والكتاب — صفحة 107 | محمد بن عبد الملك الشنتريني الأندلسي ( ابن السراج ) / محمد حسن قزقزان