الجزء الثاني
ويردّ في الباب الثاني : « في المديح وذكر المختار منه » على بعض المتعقبين المتأخرين بخصوص انتقادات وجّهت لبيت لزهير بن أبي سلمى ضمن مقطوعة ، ويفند المآخذ الأربعة المسددة إليه ، وينتصر له قائلا « 1 » : « قال الشيخ - أدام اللّه سلامته - أما اعتراضه الأول ، وتفضيله البيت الآخر عليه ، فالأمر عندي بخلاف ما ذهب إليه من وجوه ، أحدها أنّ قول زهير أصدق ؛ لأنه ما من قوم إلّا وفيهم . . . » في نيّف وصفحة لم أجد ردّا أطول منه في الكتاب .
وينتصر في الباب الثالث : « في الافتخار وذكر المعيب فيه والمختار » لأبي الطيب ؛ ففي الوقت الذي يورد فيه ابن رشيق رأي الجرجاني منكرا على أبي الطّيب بيته « 2 » :
ما بقومي شرفت بل شرفوا بي * وبنفسي فخرت لا بجدودي « 3 »
هكذا على عواهنه نجد أنّ أبا بكر لا يدع هذا الإنكار يمرّ سدى دون أن يرد الاعتبار لشاعر العربية الأكبر ، فيقول « 4 » : « وقد عيب على أبي الطيّب . . . قال الشيخ - وفقه اللّه - : وهذا قول من ذهل عما بعده ، حتّى كأنّه ما سمع قوله :
وبهم فخر كلّ من نطق الضّا * د ، وعوذ الجاني ، وغوث الطّريد « 5 »
وهذا من حسنات أبي بكر في منهجه الذي لا يقبل في أحيان قليلة كل ما
هامش
( 1 ) جواهر الآداب وذخائر الشعراء والكتاب ص 559 - 560 .
( 2 ) العمدة 2 / 801 ، والوساطة 373 - 374 .
( 3 ) البيت في ديوان المتنبي 2 / 55 .
( 4 ) جواهر الآداب ص 571 .
( 5 ) ديوان المتنبي 2 / 552 .