ومتى ما يورد ابن رشيق شواهده ينسبها لأصحابها من مثل « 1 » : وأنشد سيبويه :
أنيخت ، فألقت بلدة فوق بلدة * قليل بها الأصوات إلّا بغامها
وبذلك يمكّننا من تخريج البيت وتصحيحه من مظانّه « 2 » ، على خلاف أبي بكر لمّا يقول « 3 » : « وقال آخر : أنيخت فألقت . . . ( البيت ) » .
فكيف يمكننا تخريج البيت مع هذه التعرية للشاهد من مصدره المقتطف منه ، واسم صاحبه الذي أنشده ؟
وقد لاحظت أنه في أماكن كثيرة يجرّد البيت من قائله الحقيقي كبيت رواه ابن رشيق لبعض المحدثين الحجازيين يرويه أبو بكر لآخر « 4 » .
ونجده فيما يتعلق بوتيرة الأخذ وأماكنه في الباب الخامس عشر : « في الترديد » « 5 » يأخذ من أول الباب عند ابن رشيق « 6 » شواهد لزهير ولآخر وابن المعتز ، ويرجع إلى الوراء ، ليأخذ بيتا لأبي تمّام « 7 » ، ثم يتقدم إلى الأمام لينقل شواهد للمتنبي وأبي حيّة ، وأبي تمّام ، فالمتنبي « 8 » ، ويراوح ، ثم ينقلب إلى الوراء إلى قلب الباب « 9 » فيقبس للخليع الباهلي وأبي نواس .
وهكذا لا تنتظم حركة التلخيص لديه بتسلسل مواد ابن رشيق . وكما في الباب
هامش
( 1 ) العمدة 1 / 546 .
( 2 ) البيت في ( كتاب سيبويه 2 / 332 ) منسوب لذي الرّمّة ، وهو في ( ديوانه 2 / 1004 ) يصف ناقة .
وأنيخت : أبركت . والبلدة الأولى : ما يقع على الأرض من صدرها إذا بركت والثانية : الفلاة . والبغام : أصله ترخيم الظبي واستعاره للناقة .
( 3 ) جواهر الآداب ص 430 .
( 4 ) العمدة 1 / 567 ، وجواهر الآداب ص 123 .
( 5 ) جواهر الآداب ص 442 .
( 6 ) العمدة 1 / 566 ، 567 ، 568 .
( 7 ) العمدة 1 / 567 ، وجواهر الآداب ص 443 .
( 8 ) السابقان 1 / 568 ، 571 ، وص 443 .
( 9 ) العمدة 1 / 569 .