تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الآداب وذخائر الشعراء والكتاب — صفحة 104

مساهمون:

ص١٠٤
قائل هذا عمي عن المراد ، وخالف فيما شهد به الصّواب والسداد ، وأعجب من هذا أنه جعله محتاجا إلى الاعتذار ، مع أنّه قد أحسن فيه . . . فأي تشبيه أوقع من هذا فيعتذر منه ، بل أيّ معنى يعادله ، فيعدل عنه ؟ ؟ » . وهب أنّ ابن رشيق بإشادته بالجرجاني ونقده - على جلالته - على هذه الصورة القاسية في بعض عباراتها : ( بل عموا وصموا ) ، فهل يجيز هوى أبي بكر الشديد مع المتنبي ودفاعه عنه أن يلجأ في الرد إلى أسلوب ابن رشيق نفسه ؟ هذا مع أننا نلمح أنّه رجل عقيدة وتأسّ برسول اللّه ، فهلّا حكّم الآية الكريمة : ( والكاظمين الغيظ والعافين عن النّاس ) الآية 134 من آل عمران ، - لا سيما - وأنه في معظم جزئي كتابه عالة على ابن رشيق بأفكاره وأمثلته وشروحه ، وجل أبوابه ، إذ لا يجوز أن نشرب من البئر ونرمي له الحجر كما جاء في المثل ، إلّا أنّ الإنسان إنسان في كلّ زمان ومكان . وحين نجوز ساحة الباب الرابع عشر : « في التجنيس » إلى الضّرب الثاني من المماثلة في اللّفظين دون الوزن ، وشاهده لبعض بني عبس ، يردف أبو بكر بعد البيت « 1 » : « وهذا النوع أفضل تجنيس وأحسنه وأبعده من اللّبس » . والفرق في هذا بينه وبين ابن رشيق أنّ هذا الأخير ينسب النقول إلى أصحابها حين يقتبسها ، فيقول ابن رشيق بعد الشاهد الآنف الذكر لبني عبس مباشرة « 2 » : « . . . هذا عند قدامة أفضل تجنيس وقع » ناسبا الفضل لأهله . وإذا ما وصل إلى الباب الحادي والثلاثين : « في الغلو » ، وأورد بعض قطع المتنبي ، يظهر في تعليقه عليها منهجه الأخلاقي والنحوي ، فيقول « 3 » : « فهذا كله إفراط يعاب به قائله ، وينحطّ به محاوله ، لكنه يعذر قليلا بذكره « لو » ؛ لأن معناها امتناع الشيء لامتناع غيره ، فلمّا علق ممنوعا بممنوع ، أفاد ذلك الإخبار عن امتناع الجميع » .
هامش
( 1 ) جواهر الآداب ص 433 . ( 2 ) العمدة 1 / 550 ونقد الشعر ص 189 . ( 3 ) جواهر الآداب ص 504 .