اللّسان وكثرة ولوعه بالشيء لشاهدا عدلا لا تردّ شهادته » .
نجد أن أبا بكر يتجاوز موقف ابن رشيق الأخلاقي والسياسي إلى النقد الديني العنيف الذي يتبدى في ظهور شخصيته الورعة التقية على حقيقتها فيقول « 1 » :
« واعتذاره من ترك ما نهي عنه أشد من فعله ، وأدل على سوء معتقده ، وعظيم جهله » .
ولعله في عبارة « سوء معتقده » يرنو إلى فسقه واستهتاره بشرب الخمر .
ونلفيه مرة أخرى يتبنى الآراء التي أوردها ابن رشيق ، فيذكر في الباب الحادي عشر : « في التشبيه « 2 » » عن الرّمّاني « ولعمري لقد تحكم فيما ألزم وجار فيما به حكم » ، وهو كلام ابن رشيق نفسه « 3 » عن الرّمّاني : « قال صاحب الكتاب . . . إلّا أنّه جار على الشاعر فيما أخذ عليه . . . » .
وإذا نقل عبارة أبي عليّ في الباب نفسه بعد بيت أورده للمتنبي ، واعتذار الجرجاني عنه « 4 » : « بأنه أراد وقوفا خارجا عن المعتاد » فيبدلها هكذا ، مع أنها لدى ابن رشيق « 5 » « وقوفا خارجا عن المتعارف » موردا بيت ابن الزّيّات :
رّبّ ليل أمدّ في نفس العا * شق ، طولا قطعته بانتحاب « 6 »
وحينما يعقب ابن رشيق على كلام الجرجاني وبيت ابن الزّيّات بقوله « 7 » : « فهذا واللّه النقد العجيب الذي غفل الناس عنه بل عموا وصمّوا » ، يظهر لنا أن أبا بكر الشنتريني ذو طابع انفعالي جدا في نمط شخصيته وعمله هذا ، خاصة إذ يقذف ابن رشيق بهذه العبارت الشديدة المؤذية « 8 » : « قال الشيخ - أيّده اللّه - : بل - واللّه -
هامش
( 1 ) جواهر الآداب ص 377 .
( 2 ) جواهر الآداب ص 396 .
( 3 ) العمدة 1 / 490 .
( 4 ) جواهر الآداب ص 401 .
( 5 ) العمدة 1 / 502 .
( 6 ) البيت في ديوان محمد بن عبد الملك الزيات ص 3 .
( 7 ) السابق 1 / 503 .
( 8 ) جواهر الآداب ص 401 .