تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمهرة رسائل العرب في عصور العربية الزاهرة — صفحة 84

مساهمون:

ص٨٤
لا تطرديهم عن فراشي ، إنه * لا بدّ يوما أن سيخلو مضجعى « 1 » هلّا سألت بعادياء وبيته * والخيل والخمر التي لم تمنع « 2 »
وقال الحارث بن حلّزة :
بينا الفتى يسعى ويسعى له * تاح له من أمره خالج « 3 » يترك ما رقّح من عيشه * يعيث فيه همج هامج « 4 » لا تكسع الشّول بأغبارها * إنك لا تدرى من الناتج « 5 »
وقال الهذلىّ :
إن الكرام مناهبو * ك المجد كلّهم فناهب « 6 » أخلف وأتلف ، كلّ شى * ء ذرّعته الريح ذهب « 7 »
هامش
( 1 ) أي سأموت . ( 2 ) عادياء : أبو السموءل ، ورواية صاحب اللسان « والخل » بدل « والخيل » . ( 3 ) تاح له الشئ يتوح ويتيح : تهيأ . خالج : قالع منتزع . ( 4 ) الترقيح والثرقح : إصلاح المعيشة . والهمج : الرعاع من الناس والهمل الذين لا نظام لهم ، وهامج توكيد له كقولهم يوم أيوم وليل أليل وليل لائل وليلة ليلاء ووتد واتد . ( 5 ) الشائلة من الإبل : ما أتى عليها من حملها أو وضعها سبعة أشهر فجف لبنها ، جمعها شول على غير قياس ، وأغبار جمع غبر بالضم : وهو بقية اللبن في الضرع ، وكسع الناقة بغيرها كمنع : ترك في خلفها بقية من اللبن يريد بذلك تغزيرها ، وهو أشد لها ، وإذا ولى الإنسان ناقة أو شاة ما خضا حتى تضع قبل نتجها نتجا من باب ضرب ، فالإنسان كالقابلة لأنه يتلقى الولد ويصلح من شأنه ، فهو ناتج والبهيمة منتوجة والولد نتيجة ، وأورد صاحب اللسان بعد هذا البيت بيتا آخر وهو :واحلب لأضيافك ألبانها * فإن شر اللين الوالجقال « والوالج : أي الذي يلج في ظهورها من اللبن المكسوع ، يقول : لا تغزر إبلك تظلب بذلك قوة نسلها ، واحلبها لأضيافك فلعل عدوا يغير عليها فيكون نتاجها له دونك » وقال المبرد في الكامل - ج 1 : ص 180 - « قوله * لا تكسع الشول بأغبارها * فإن العرب كانت تنضح على ضروعها الماء البارد ليكون أسمن لأولادها التي في بطونها ، والغبر بقية اللبن في الضرع ، فيقول : لا تبق ذلك اللبن لسمن الأولاد فإنك لا تدرى من ينتجها فلعلك تموت فتكون للوارث أو يغار عليها » . ( 6 ) ناهبه : باراه في العدو ، مناهبوك المجد : أي مسابقوك في إحرازه . ( 7 ) ذرعته : حركته ، وفي البيان والتبيين : زعزعته الريح ، ونسب الشعر إلى المسعودي .