تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمهرة رسائل العرب في عصور العربية الزاهرة — صفحة 87

مساهمون:

ص٨٧
عن عقوق الأمهات ، ووأد البنات ، ومنع وهات » وقال اللّه عز وجل
« وَيُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً »
وقال
« لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ »
وقال
« وَيُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ ، وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ »
وقالوا : في الصبر على النائبة وفي عاقبة الصبر : « عند الصباح يحمد القوم السّرى « 1 » وقالوا : « الغمرات ، ثم ينجلين « 2 » » وقال الخزيمى :
ودون النّدى في كل قلب ثنيّة * لها مصعد حزن ومنحدر سهل « 3 » وودّ الفتى في كل نيل ينيله * ( إذا ما انقضى ) لو أن نائله جزل « 4 »
وقالوا : خير الناس خير الناس للناس ، وشر الناس شر الناس للناس » وقالوا : « خير مالك ما نفعك » وقالوا : « عجبا لفرط الكبرة مع شباب الرّغبة « 5 » » وقال الراجز :
هامش
( 1 ) أول من قال ذلك خالد بن الوليد لما بعث إليه أبو بكر رضى اللّه عنهما وهو باليمامة : أن سر إلى العراق ، فأراد سلوك المفازة ، فقال له رافع الطائي : قد سلكتها في الجاهلية ، هي خمس للإبل الواردة ( والحمس بالكسر من أظماء الإبل ، وهي أن ترعى ثلاثة أيام وترد الرابع ) ولا أظنك تقدر عليها إلا أن تحمل من الماء ، فاشترى مائة شارف ( والشارف : المسن الهرم من الإبل ) فعطشها ثم سقاها الماء حتى رويت . ثم كتبها ( أي ختم حياءها ) وكعم أفواهها ( أي شدها ) ثم سلك المفازة ، حتى إذا مضى يومان وخاف العطش على الناس والخيل ، وخشي أن يذهب ما في بطون الإبل ، نحر الإبل واستخرج ما في بطونها من الماء فسقى الناس والخيل ومضى ، فلما كان في الليلة الرابعة قال رافع : انظروا ، هل ترون سدر اعظاما ( والسدر بالكسر : شجر النيق ) فإن رأيتموها وإلا فهو الهلاك ، فنظر الناس فرأوا السدر فأخبروه فكبر وكبر الناس ثم هجموا على الماء فقال خالد من أبيات :عند الصباح يحمد القوم السرى * وتنجلى عنهم غيابات الكرىيضرب للرجل يحتمل المشقة رجاء الراحة . ( 2 ) يروى « الغمرات » وكأنه قال : هي الغمرات ، أو القصة الغمرات تظلم ثم تنجلى . ويروى « غمرات » . أي هذه غمرات وهي الشدائد جمع غمرة لأنها تغمر الواقع فيها بشدتها : أي تقهره ، والمثل للأغلب العجلي ، يضرب في احتمال الأمور العظام والصبر عليها . ( 3 ) الثنية : المكان المرتفع الصعب المطلع ، أي إن الكرم شاق على النفس - لأن الفضيلة شاقة ولولا مشقتها لاد الناس جميعا . ( 4 ) الجزل : العظيم . ( 5 ) أي عجبا لامرىء هرم فان ورغبته في الجمع والكدح فتية .