سيدكم ؟ قالوا الحرّ « 1 » بن قيس ، على أنه بزنّ « 2 » فينا ببخل ، فقال : « وأىّ داء أدوأ من البخل ؟ » ثم جعله من أدوإ الداء ، وقال للأنصار : « أما واللّه ما علمتكم إلا لتكثرون عند الفزع ، وتقلّون عند الطمع » وقال : « كفى بالمرء حرصا ركوبه البحر » وقال : « لو أن لابن آدم واديين من مال لا بتغى ثالنا ، ولا يشبع ابن آدم إلا التراب ، ويتوب اللّه على من تاب » وقال : « السخاء من الحياء ، والحياء من الإيمان » وقال : « إن اللّه جواد يحبّ الجواد » وقال : « أنفق يا بلال ولا تخش من ذي العرش إقلالا « 3 » » وقال : « لا توك فيوكى عليك « 4 » » وقال : « لا تحص فيحصى عليك » وقالوا : لا ينفعك من زاد ما تبقّى « 5 » ، ولم يسمّ الذهب والفضة بالحجرين إلا وهو يريد أن يضع من أقدارهما ، ومن فتنة الناس بهما ، وقال لقيس ابن عاصم : « إنما لك من مالك ما أكلت فأفنيت ، وما لبست فأبليت ، أو أعطيت فأمضيت ، وما سوى ذلك فللوارث » وقال النّمر بن تولب :
وحثّت على جمع ومنع ، ونفسها * لها في صروف الدهر حقّ كذوب « 6 »
وكائن رأينا من كريم مرزّا * أخي ثقة طلق اليدين وهوب « 7 »
شهدت وفاتونى ، وكنت حسبتنى * فقيرا إلى أن يشهدوا وتغيبى « 8 »
أعاذل إن يصبح صداى بقفرة * بعيدا نآنى صاحبي وقريبى « 9 »
هامش
( 1 ) هكذا في العقد الفريد ، وفي النسخ » جد بن قيس » .
( 2 ) يزن : يظن ويتهم .
( 3 ) في العقد : « أنفق بلالا ، ولا تخش من ذي العرش إقلالا » .
( 4 ) أوكى السقاء : شد فمه بحبل . والمعنى : لا نحبس الخير عن الناس فيحبس عنك .
( 5 ) أي ما زاد على حاجتك .
( 6 ) الضمير في حثت يعود على زوجته ، يقول حثتنى على جمع الأموال ومنع السائلين وقد كذبتها نفسها حقا عندما صورت لها الخوف من صروف الدحر وأحداثه .
( 7 ) المرزأ : الكريم يصاب من ماله كثيرا .
( 8 ) يقول . قد شهدتنى وغاب عنى هؤلاء الكرماء ، وكنت أظنى في حاجة إلى أن يخضرونى لأنهم على شاكلتى في الكرم والجود وتغيبى عنى لأنك تأمرينني بما لا يلائم شيمتى من الجمع والمنع .
( 9 ) جاء في لسان العرب : « قال أبو العباس المبرد : الصدى على ستة أوجه أحدها : ما يبقى من الميت في قبره ، وهو جثته . قال النمر بن تولب :أعاذل إن يصبح صداى بقفرة * بعيدا نآنى ناصري وقريبى-