ترى أنّ ما أبقيت لم أك ربّه * وأن الذي أمضيت كان نصيبي « 1 »
وذي إبل يسعى ويحسبها له * أخي نصب في رعيها ودءوب « 2 »
غدت وغدا ربّ سواه يسوقها * وبدّل أحجارا وجال قليب « 3 »
وقال أيضا :
قامت تباكى أن سبأت لفتية * زقّا وخابية بعود مقطع « 4 »
وقريت في مقرى قلائص أربعا * وقريت بعد قرى قلائص أربع « 5 »
أتبكّيا من كل شئ هيّن ؟ * سفه بكاء العين ما لم تدمع « 6 »
فإذا أتاني إخوتي فدعيهم * يتعلّلوا في العيش أو يلهوا معي « 7 »
هامش
- فصداه : بدنه وجثته ، وقوله : نآنى : أي نأى عنى » ( ثم قال : والصدى : الذكر من البوم .
وكانت العرب تقول : إذا قتل قتيل فلم يدرك به الثأر خرج من رأسه طائر كالبومة ، وهي الهامة والذكر الصدى ، فيصيح على قبره اسقونى اسقونى ، فإن قتل قاتله كف عن صياحه ) - وقد أورد المبرد معاني الصدى مفصلة في شرحه لهذا البيت في كتابه الكامل ج 1 : ص 178 - وقال صاحب اللسان أيضا في مادة نأى : « قال المبرد : ناآنى فيه وجهان : أحدهما أنه بمعنى أبعدنى كقولك زدته فزاد ونقصته فنقص والوجه الآخر في ناآنى أنه بمعنى نأى عنى ، قال أبو منصور : وهذا القول هو المعروف الصحيح » وجاء في الكامل : « تأويل قوله ناآنى يكون على ضربين : يكون أبعدنى . وأحسن ذلك أن يقول أنا آنى ، وقد رويت هذه اللغة الأخرى وليست بالحسنة ، وإنما جاءت في حروف ، يقال : غاض الماء وغضته ، ونزحت البئر ونزحتها ، وهبط الشئ وهبطته - وبنو تميم يقولون أهبطته - وأحرف سوى هذه يسيرة ، والوجه في فعل أفعلته نحو دخل وأدخلته ، ومات وأماته اللّه ، فهذا الباب المطرد ، ويكون نآنى في موضع نأى عنى ، كما قال اللّه عز وجل« وَإِذا كالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ »أي كالوا لهم ووزنوا لهم » .
( 1 ) لم أك ربه : أي لم أك صاحبه ، وإنما هو مال الوارث .
( 2 ) « في رعيها » رواية المبرد ، وفي الأصل « في شقها » .
( 3 ) أحجارا : أي أحجار القبر ، والجال : ناحية القبر وجانبه ، والقليب : البئر ، والمراد هنا القبر .
( 4 ) تباكى : أي أسفا لكثرة ما أبذل للضيوف ، وسبأ الخمر كجعل : شراها . والزق والخابية :
وعاءان ، والعود : المسن من الإبل ، والمقطع : البعير قام من الهزال .
( 5 ) قرى الضيف كرمى قرى بالكسر : أضافه وأحسن إليه ( وهو هنا على معنى أطعمت ) ، والمقرى بفتح الميم : مكان القرى ( وبالكسر : الجفنة ) والقلائص جمع قلوص كصبور وهي الناقة الشابة القوية ، والمعنى : أطعمت أضيافي قلائص أربعا ثم قريتهم بعد ذلك .
( 6 ) قصد بالتبكى هنا التباكي : وهو تكلف البكاء .
( 7 ) يتعللوا بالعيش : يتشاغلوا ويتلهوا به ، وفي الأصل « في العيش » .