تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمهرة رسائل العرب في عصور العربية الزاهرة — صفحة 85

مساهمون:

ص٨٥
وقالت امرأة :
أنت وهبت الفتية السّلاهب * وإبلا يحار فيها الحالب « 1 » وغنما مثل الجراد الهارب * متاع أيام ، وكلّ ذاهب « 2 »
وقال تميم بن مقبل :
فأخلف ، وأتلف ، إنما المال عارة * وكله مع الدهر الذي هو آكله « 3 »
وقال أبوذرّ : « لك في مالك شريكان : الوارث والحدثان » وقال الحطيئة :
من يفعل الخير لا يعدم جوازيه * لا يذهب العرف بين اللّه والناس
وجاء في الأثر : « إن أهل المعروف في الدنيا أهل المعروف في الآخرة » وفي المثل : « اصنع الخير ولو إلى كلب » وفي الحث « 4 » على القليل - فضلا عن الكثير - قال اللّه جل ذكره :
« فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ
« 5 »
ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ ، وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ »
وقالت عائشة في حبّة عنب : « إن فيها لمثاقيل ذر » ولذلك قالوا في المثل « من حقر حرم « 6 » » وقال سلم بن قتيبة : « يستحى أحدهم من تقريب القليل من الطعام ، ويأبى أعظم منه » وقال : « جهد المرء أكثر من عفوه « 7 » » وقدّم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم جهد المقلّ على عفو المكثر ، وإن كان مبلغ جهده قليلا ، ومبلغ عفو المكثر كثيرا ، وقالوا : « لا يمنعك من معروف صغره » وقال النبي صلى اللّه عليه وسلم :
هامش
( 1 ) السلاهب مفعول ثان لو هبت جمع سلهب كجعفر ، وهو من الخيل ما عظم وطال عظامه . وحيرة الحالب في الإبل : كناية عن كثرتها أو غزارة لبنها . ( 2 ) أي وهذه متاع أيام قليلة . ( 3 ) العارة : العارية ، وهي الشئ يستعار ثم يرد إلى صاحبه . ( 4 ) في النسخ « وقال في الحث » وفيها « فضلا على الكثير » . ( 5 ) المثقال هنا : المقدار والزنة . ( 6 ) أي من حقر القليل الذي لديه فلم يبذله حرم كثيرا من ذوى الحاجة ، وقال الميداني في تفسيره « أي من حقر يسيرا ما يقدر عليه ولم يقدر على الكثير . ضاعت لديه الحقوق » . ( 7 ) أي ما يبذله المرء عن جهد وقلة أكثر ثوابا مما يبذله عن زيادة وسعة .