تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمهرة رسائل العرب في عصور العربية الزاهرة — صفحة 79

مساهمون:

ص٧٩
وأحرص من كلب على عقى « 1 » صبي ، وأجوع من كلبة حومل « 2 » ، ولهو أبذأ من كلب « 3 » وحشّ فلان من خرء الكلب « 4 » ، واخسأ ، كما يقال للكلب « 5 » ، وكالكلب في الآرىّ « 6 » ، لا هو يعتلف ، ولا هو يترك الدابة تعتلف ، وقال الشاعر :
سرت ما سرت من ليلها ثمّ عرّست * على رجل بالعرج ألأم من كلب « 7 »
وقال اللّه جل ذكره : « فمثله كمثل الكلب إن تحمل عليه يلهث أو تتركه يلهث » وكان ينبغي في هذا القياس أن يكون المراوزة « 8 » أعقل البريّة ، وأهل خراسان أدرى البرية « 9 » ، ونحن لا نجد الجواد يفرّ من اسم السّرف إلى الجود ،
هامش
( 1 ) مجمع الأمثال 1 : 154 والعقى : أول حدث الصبى ، وفي النسخ « عقبى ظبي » وهو تحريف . ( 2 ) حومل : امرأة من العرب كانت تجيع كلبة لها ، فكانت تربطها بالليل للحراسة ، وتطردها بالنهار ، وتقول : التمسى لنفسك لا ملتمس لك ، فلما طال ذلك عليها أكلت ذنبها من الجوع ، قال الكميت يذكر بنى أمية ويذكر أن رعايتهم للأمة كرعاية حومل لكلبتها :كما رضيت جوعا وسوء رعاية * لكلبتها في سالف الدهر حومل( 3 ) أي أفحش ، وبذاءة الكلب هنا : كثرة هريره لسبب ولغير سبب . ( 4 ) حش المال : كثره ، أي كثر فلان ماله من أدنأ الوجوه التي تشبه خرء الكلب . ( 5 ) أي وقالوا لمن يطرد اخسأ كما يقال للكلب . ( 6 ) الآرى : محبس الدابة . وحبل تشد به الدابة في محبسها . ( 7 ) الضمير يعود إلى الناقة ، والتعريس : نزول المسافر في آخر الليل للاستراحة ، والعرج : بلدة باليمن ، وواد بالحجاز ذو نخيل ، وموضع ببلاد هذيل ، ومنزل بطريق مكة . ( 8 ) المراوزة : أهل مرو الشارهجان : أشهر مدن خراسان وقصبتها ؛ جمع مروزى ، نسبة إلى مرو على غير قياس ، كأشاعرة جمع أشعري - انظر معجم البلدان 8 : 33 . ( 9 ) أي لأنهم أشد الناس بخلا ، وقد عقد الجاحظ في كتاب البخلاء ( ص 14 ) فصلا طويلا في وصف بخلهم قال فيه : « نبدأ بأهل خراسان ، لإكثار الناس في أهل خراسان ، ونخص بذلك أهل مرو بقدر ما خصوا به ، قال أصحابنا : يقول المروزي للزائر إذا أتاه ، وللجليس إذا طال جلوسه ، تغديت اليوم ؟ فإن قال نعم ، قال : لولا أنك تغديت لغديتك بغداء طيب ، وإن قال لا ، قال : لو كنت تغديت لسقيتك خمسة أقداح ، فلا يصير في يده على الوجهين قليل ولا كثير ، وكنت في منزل ابن أبي كريمة - وأصله من مرو - فرآني أتوضأ من كوز خزف ، فقال : سبحان اللّه ، تتوضأ بالعذب ، والبئر لك معرضة ! قلت : ليس بعذب ، إنما هو من ماء البئر ، قال : فتفسد علينا كوزنا بالملوحة ! فلم أدر كيف أتخلص منه . وقال ثمامة : لم أر الديك في بلدة قط إلا وهو لاقط ، يأخذ الحبة بمنقاره ثم يلفظها قدام الدجاجة إلا ديكة مرو ، فإني رأيت ديكة مرو تسلب الدجاج ما في مناقيرها من الحب ، قال : فعلمت أن بخلهم شئ -