تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمهرة رسائل العرب في عصور العربية الزاهرة — صفحة 335

مساهمون:

ص٣٣٥
وسلم يقول « ملعون من ادّعى إلى غير أبيه ، أو انتمى إلى غير مواليه » ويقول : « الولد للفراش وللعاهر الحجر « 1 » » فخالف حكم اللّه عز وجل وسنّة نبيه صلى اللّه عليه وسلم جهارا ، وجعل الولد لغير الفراش ، والحجر لغير العاهر « 2 » ، فأحلّ بهذه الدّعوة من محارم اللّه ومحارم رسوله في أم حبيبة « 3 » زوجة النبي صلى اللّه عليه وسلم وفي غيرها من سفور وجوه ما قد حرّمه اللّه ، وأثبت بها قربى قد باعدها اللّه ، وأباح بها ما قد حظره اللّه ، مما لم يدخل على الإسلام خلل مثله ، ولم ينل الدين تبديل شبهه ، ومنه إيثاره لخلافة اللّه على عباده ابنه يزيد السّكّير الخمّير ، صاحب الديوك والفهود والقرود ، وأخذه البيعة له على خيار المسلمين بالقهر والسطوة والتوعّد والإخافة والتهدّد والرهبة ، وهو يعلم سفهه ، ويطّلع على خبثه ورهقه « 4 » ، ويعاين سكرانه « 5 » وفجوره وكفره ، فلما تمكن - قاتله اللّه - فيما مكّنه منه ، ووطأه له ، وعصى اللّه ورسوله فيه ، طلب بثارات المشركين وطوائلهم « 6 » عند المسلمين ، فأوقع بأهل المدينة في وقعة الحرّة « 7 » الوقعة التي لم يكن في الإسلام أشنع منها ، ولا أفحش مما ارتكب من الصالحين فيها ، وشفى بذلك عبد « 8 » نفسه وغليله ، وظن أنه قد انتقم من أولياء اللّه ، وبلغ النّوى « 9 » لأعداء اللّه ، فقال مجاهرا بكفره ، ومظهرا لشركه :
ليت أشياخي ببدر شهدوا * جزع الخزرج من وقع الأسل قد قتلنا القرم من ساداتهم * وعدلنا ميل بدر فاعتدل « 10 »
هامش
( 1 ) انظر ص 37 من الجز الثاني . ( 2 ) وفي الطبري « والعاهر لا يضره عهره » . ( 3 ) هي بنت أبي سفيان ، وسفرت المرأة كضرب سفورا : كشفت عن وجهها . ( 4 ) الرهق : السفة والحمق والخفة وركوب الشر والظلم وغشيان المحارم . ( 5 ) أي سكره . ( 6 ) الطوائل ! جمع طائلة ، وهي الثأر . ( 7 ) انظر الجزء الثاني ص 89 . ( 8 ) العبد : الغضب . ( 9 ) النوى . الحاجة والوجه الذي تنويه وتقصده ، وفي ابن أبي الحديد « وبلغ الثأر » . ( 10 ) القرم : السيد .