تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمهرة رسائل العرب في عصور العربية الزاهرة — صفحة 333

مساهمون:

ص٣٣٣
يحشر على غير ملتى » فطلع معاوية « 1 » ، ومنه أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : « إذا رأيتم معاوية على منبرى فاقتلوه » ومنه الحديث المرفوع المشهور أنه قال : « إن معاوية في تابوت من نار في أسفل درك من جهنم ينادى : يا حنّان يا منّان ، فيقال له :
« آلْآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ ! »
ومنه انبراؤه بالمحاربة لأفضل المسلمين في الإسلام مكانا ، وأقدمهم إليه سبقا ، وأحسنهم فيه أثرا وذكرا : علىّ بن أبي طالب ، ينازعه حقّه بباطله ، ويجاهد أنصاوه بضلّاله وغواته ، ويحاول ما لم يزل هو وأبوه يحاولانه من إطفاء نور اللّه وجحود دينه
« وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ »
ويستهوى أهل الغباوة ، ويموّه على أهل الجهالة ، بمكره وبغيه اللّذين قدّم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم الخبر عنهما ، فقال لعمّار « 2 » ابن ياسر : « تقتلك الفئة الباغية ، تدعوهم إلى الجنة ويدعونك إلى النار « 3 » » مؤثرا
هامش
( 1 ) أرى أن هذا الحديث والحديثين بعده موضوعة . ( 2 ) هو عمار بن ياسر رضى اللّه عنه ، أحد السابقين الأولين ، وقد عذبه المشركون في بدء الدعوة الإسلامية فاحتمل العذاب ، وكان يعذب هو وأخوه وأبوه وأمه بالنار ، فمر بهم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال : صبرا آل ياسر فموعدكم الجنة ، اللهم اغفر لآل ياسر » . ( 3 ) روت أم سلمة زوج النبي صلى اللّه عليه وسلم قالت : لما بي رسول اللّه مسجده بالمدينة أمر باللبن أن يضرب وما يحتاج إليه ، ثم قام فوضع رداءه ، فلما رأى ذلك المهاجرون والأنصار وضعوا أرديتهم كسيتهم يرتجزون ويقولون ويعملون :لئن قعدنا والنبي يعمل * ذاك إذن لعمل مضللقالت : وكان عثمان بن عفان رجلا نظيفا متنظفا ، فكان يحمل اللبنة ويجافى بها عن ثوبه فإذا وضعها نفض كفيه ، ونظر إلى ثوبه . فإذا أصابه شئ من التراب نفضه ، فنظر إليه على رضى اللّه عنه فأنشد :لا يستوى من يعمر المساجدا * يدأب فيها راكعا وساجدا وقائما طورا وطورا قاعدا * ومن برى عن التراب حائدافسمعها عمار بن ياسر ، فجعل يرتجزها وهو لا يدرى من يعنى ، فسمعه عثمان فقال : يا بن سمية ( وسمية أمية ) ما أعرفنى بمن تعرض ومعه جريدة ، فقال : لتكفن أو لأعترضن بها وجهك ، فسمعه النبي وهو جالس في ظل حائط فقال : « عمار جلدة ما بين عيني وأنفى ، فمن بلغ ذلك منه فقد بلغ منى » وأشار بيده فوضعها بين عينيه ، فكف الناس عن ذلك وقالوا لعمار : إن رسول قد غضب فيك ، ونخاف أن ينزل فينا قرآن ، فقال : أنا أرضيه كما غضب ، فأقبل عليه فقال : يا رسول اللّه مالي ولأصحابك ؟ قال : مالك ولهم ؟ قال : يريدون قتلى ، يحملون لبنة ويحملون على لبنتين ، فأخذ به وطاف به في المسجد ، وجعل سح وجهه من التراب ويقول : « يا بن سمية ، لا يقتلك أصحابي ، ولكن تقتلك الفئة الباغية » فلما قتل -