ابن حرب ومعاوية ابنه ويزيد بن معاوية ومروان بن الحكم وولده وولد ولده ، اللهم العن أئمة الكفر ، وقادة الضلالة ، وأعداء الدين ، ومجاهدى الرسول ، ومغيّرى الأحكام ، ومبدّلى الكتاب ، وسفّاكى الدم الحرام ، اللهم إنا نتبرأ إليك من موالاة أعدائك ، ومن الإغماض لأهل معصيتك كما قلت :
« لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ »
يا أيها الناس ، اعرفوا الحقّ تعرفوا أهله ، وتأمّلوا سبل الضلالة تعرفوا سابلها ، فإنه إنما يبين عن الناس أعمالهم ، ويلحقهم بالضلال والصلاح آباؤهم ، فلا يأخذكم في اللّه لومة لائم . ولا يميلنّ بكم عن دين اللّه استهواء من يستهويكم ، وكيد من يكيدكم ، وطاعة من تخرجكم طاعته إلى معصية ربكم . أيها الناس ، بنا هداكم اللّه ، ونحن المستحفظون فيكم أمر اللّه ، ونحن ورثة رسول اللّه ، والقائمون بدين اللّه ، فقفوا عندما نقفكم عليه ، وانفذوا لما نأمركم به ، فإنكم ما أطعتم خلفاء اللّه وأئمة الهدى ، على سبيل الإيمان والتقوى ، وأمير المؤمنين يستعصم اللّه لكم ، ويسأله توفيقكم ، ويرغب إلى اللّه في هدايتكم لرشدكم ، وفي حفظ دينكم عليكم ، حتى تلقوه مستحقّين طاعته ، مستحقبين « 1 » لرحمته ، واللّه حسب أمير المؤمنين فيكم ، وعليه توكّله ، وباللّه على ما قلّده من أموركم استعانته ، ولا حول لأمير المؤمنين ولا قوة إلا باللّه ، والسلام عليكم » .
وكتب أبو القاسم عبيد اللّه بن سليمان في سنة 284 « 2 » .
( تاريخ الطبري 11 : 355 ، وشرح ابن أبي الحديد م 3 : ص 442 )
هامش
( 1 ) أي حاملين .
( 2 ) قال الطبري : « فخوفه عبيد اللّه بن سليمان بن وهب اضطراب العامة . وأنه لا يأمن أن تكون فتنة ، فلم يلتفت إلى ذلك من قوله . وقال : « وذكر أن عبيد اللّه بن سليمان أحضر يوسف بن يعقوب القاضي وأمره أن يعمل الحيلة في إبطال ما عزم عليه المعتضد ، فمضى يوسف بن يعقوب فكلم المعتضد في ذلك ، وقال له : يا أمير المؤمنين إني أخاف أن تضطرب العامة ويكون منها عند سماعها هذا الكتاب حركة ، فقال : إن تحركت العامة أو نطقت وضعت سيفي فيها . فقال : يا أمير المؤمنين ، فما تصنع بالطالبيين الذين هم في كل ناحية يخرجون ويميل إليهم كثير من الناس لقرابتهم من الرسول ومآثرهم ، وفي هذا الكتاب إطراؤهم ، وإذا سمع الناس هذا كانوا إليهم أميل ، وكانوا هم أبسط ألسنة وأثبت حجة منهم اليوم ، فأمسك المعتضد فلم يرد عليه جوابا ، ولم يأمر في الكتاب بعده بشئ » .