للعاجلة ، كافرا بالآجلة ، خارجا من ربقة الإسلام ، مستحلّا للدم الحرام ، حتى سفك في فتنته ، وعلى سبيل غوايته وضلالته ، ما لا يحصى عدده من خيار المسلمين الذّابّين عن دين اللّه ، والناصرين لحقه ، مجاهدا في عداوة اللّه ، مجتهدا في أن يعصى اللّه فلا يطاع ، وتبطل أحكامه فلا تقام ، ويخالف دينه فلا يدان « 1 » ، وأن تعلو كلمة الضّلالة ، وترتفع دعوة الباطل « وكلمة اللّه هي العليا » ودينه المنصور ، وحكمه النافذ ، وأمره الغالب ، وكيد من عاداه وحادّه « 2 » المغلوب الداحض ، حتى احتمل أوزار تلك الحروب وما تبعها ، وتطوّق تلك الدماء وما سفك بعدها ، وسنّ سنن الفساد التي عليه إثمها وإثم من عمل بها إلى يوم القيامة ، وأباح المحارم لمن ارتكبها ، ومنع الحقوق أهلها ، واغترّه الإملاء « 3 » ، واستدرجه الإمهال ، واللّه له بالمرصاد .
ثم مما أوجب اللّه له به اللعنة ، قتله من قتل صبرا « 4 » من خيار الصحابة والتابعين ، وأهل الفضل والدين ، مثل عمرو بن الحمق الخزاعىّ ، وحجر بن عدىّ الكندىّ « 5 » فيمن قتل من أمثالهم ، في أن تكون لهم العزّة والملك والغلبة ، وللّه العزة والملك والقدرة ، واللّه عزّ وجل يقول
« وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ خالِداً فِيها وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذاباً عَظِيماً »
ومما استحق به اللعنة من اللّه ورسوله ادّعاؤه زياد بن سميّة أخاه ، ونسبته إياه إلى أبيه جرأة على اللّه ، واللّه يقول
« ادْعُوهُمْ لِآبائِهِمْ ، هُوَ أَقْسَطُ
« 6 »
عِنْدَ اللَّهِ »
ورسول اللّه صلى اللّه عليه
هامش
بصفين - وكان من أصحاب على - وروى هذا الحديث عبد اللّه ابن عمرو بن العاص ، قال معاوية : هم قتلوه ، لأنهم أخرجوه إلى القتل ، فلما بلغ ذلك عليا قال : ونحن قتلنا أيضا حمزة لأنا أخرجناه ؟ - انظر العقد الفريد 2 : 237 .
( 1 ) أي فلا يدان به .
( 2 ) حاده : غاضبه وعاداه وخالفه ، داحض : أي باطل .
( 3 ) أملى له اللّه : أمهله ، وفي ابن أبي الحديد « وغرته الآمال » .
( 4 ) صبر الإنسان على القتل : أن يحبس ويرمى حتى يموت .
( 5 ) انظر خبرهما فيما قدمنا في الجزء الثاني ( ص 45 وص 60 ) .
( 6 ) أي أعدل .