لأهلّوا واستهلّوا فرحا * ثم قالوا يا يزيد لا تشلّ « 1 »
لست من خندف إن لم أنتقم * من بنى أحمد ما كان فعل « 2 »
لقنت هاشم الملك ، فلا * خبر جاء ولا وحى نزل « 3 »
هذا هو المروق من الدين ، وقول من لا يرجع إلى اللّه ، ولا إلى دينه ، ولا إلى كتابه ، ولا إلى رسوله ، ولا يؤمن باللّه ولا بما جاء من عند اللّه ، ثم من أغلظ ما انتهك ، وأعظم ما اجترم ، سفكه دم الحسين بن علىّ ، وابن فاطمة بنت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، مع موقعه من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ومكانه منه ، ومنزلته من الدين والفضل ، وشهادة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم له ولأخيه بسيادة شباب أهل الجنة ، اجتراء على اللّه ، وكفرا بدينه ، وعداوة لرسوله ، ومجاهدة لعترته ، واستهانة بحرمته ، فكأنما يقتل منه ومن أهل بيته قوما من كفّار أهل التّرك والدّيلم ، لا يخاف من اللّه نقمة ، ولا يرقب منه سطوة ، فبتر « 4 » اللّه عمره ، واجتثّ أصله وفرعه ، وسلبه ما تحت يده « 5 » ، وأعدّ له من عذابه وعقوبته ما استحقه من اللّه بمعصيته .
هذا إلى ما كان من بنى مروان ، من تبديل كتاب اللّه وتعطيل أحكامه ، واتخاذ مال اللّه دولا « 6 » بينهم ، وهدم بيته ، واستحلال حرامه ، ونصبهم المجانيق
هامش
( 1 ) هذا البيت والبيتان بعده من قول يزيد .
( 2 ) خندف : هي أم مدركة وطابخة وقمعة ( كرقبة ) أبناء إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان
( 3 ) لقن كفرح : حفظ بالعجلة ، وفي الأصل « تاريخ الطبري » « لعنت هاشم بالملك » وهو تحريف وقد أصلحته كما ترى ، وربما كان « ولعت هاشم بالملك » « بدون صرف » .
( 4 ) بتره : قطعه ، والمعنى أماته حدثا في شرخ شبابه ، فقد مات وهو ابن بضع وثلاثين سنة ، وفي ابن أبي الحديد « فتبر » والتتبير : الكسر والإهلاك ، واجتثه : قطعه .
( 5 ) فقد انتقلت الخلافة بعده إلى ابنه معاوية الثاني الذي لم يلبث في الخلافة إلا أربعين يوما ثم مات وانتقلت الخلافة إلى البيت المرواني .
( 6 ) جمع : دولة بالضم ، أي متداولا بينهم دون سائر المسلمين .