في افتتاحه أول فتنة كانت في الإسلام « 1 » ، واحتقابه « 2 » لكل دم حرام سفك فيها ، أو أريق بعدها ، وما أنزل اللّه منه على نبيّه في سورة القدر
« لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ »
قالوا : ملك بنى أمية « 3 » ، ومنه أنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم دعا بمعاوية ليكتب بين يديه ، فدافع بأمره واعتلّ بطعامه ، فقال النبي : « لا أشبع اللّه بطنه « 4 » » فبقى لا يشبع ، وهو يقول : واللّه ما أترك الطعام شبعا ، ولكن إعياء « 5 » ومنه أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : « يطلع من هذا الفجّ « 6 » رجل من أمتي
هامش
الخلافة قيل له في الحكم ليرده إلى المدينة فقال : ما كنت لأحل عقدة عقدها رسول اللّه ، وكذلك عمر ، فلما ولى عثمان الخلافة - والحكم عمه - رده وقال : كنت قد شفعت فيه إلى رسول اللّه فوعدني برده - انظر أسد الغابة 2 : 34 .
( 1 ) هي الفتنة التي نجمت في أواخر خلافة عثمان ، وأفضت إلى قتله ، ثم إلى انشقاق عصا المسلمين ، وكان مروان غالبا على أمر عثمان ، وقد طلب الثوار إليه أن يسلم إليهم مروان ، إذ اتهموه بأنه افتعل .
عليه كتابا إلى عامل مصر ، وبعثه مع غلام عثمان ، يأمره فيه بقتل المصريين منهم ، فأبى عثمان أن يسلمه والقصة مشهورة .
( 2 ) احتقب الراكب الحقيبة : شدها من خلف ، ثم توسعوا في اللفظ حتى قالوا : احتقب فلان الإثم :
إذا اكتسبه ، كأنه شئ محسوس جمعه واحتقبه من خلفه .
( 3 ) مما ذكره المفسرون في تفسيرها ، ما جاء في تفسير الفخر الرازي ( 8 : 630 ) قال : « روى القاسم بن فضل عن عيسى بن مازن قال : قلت للحسن بن علي عليه السلام : يا مسود وجود المؤمنين ، عمدت إلى هذا الرجل فبايعت له ! - يعنى معاوية - فقال : إن رسول اللّه رأى في منامه بنى أمية يطئون أمنبره واحدا بعد واحد ، وفي رواية : ينزون على منبره نزو القردة ، فشق ذلك عليه ، فأنزل اللّه تعالى :« إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ »إلى قوله« خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ »يعنى ملك بنى أمية . قال القاسم « فحسبنا ملك بنى أمية فإذا هو ألف شهر » اه ، وذكر ذلك أيضا الآلوسي في روح المعاني ( 9 :
ص 422 ) وأرى أن الخبر موضوع ، وأن ذلك التأويل لا ينهض عليه دليل ، على أن ملك بنى أمية ليس « ألف شهر لا يزيد يوم ، ولا ينقص يوم » كما يقول القاسم بن فضل ، فقد قامت الدولة الأموية سنة 41 ه وسقطت سنة 132 ، فولايتها أكثر من ألف شهر .
( 4 ) روى ابن الأثير في أسد الغابة ( ج 4 : ص 386 ) قال : « عن ابن عباس رضى اللّه عنهما قال : كنت ألعب مع الصبيان ، فجاء رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فتواريت خلف باب ، قال : فجاء فحطانى حطاة ( والحطو : تحريك الشئ مزعزا ) وقال : اذهب فادع لي معاوية ، فجئت فقلت : هو يأكل ، ثم قال : اذهب فادع لي معاوية ، فجئت فقلت هو يأكل ، فقال : لا أشبع اللّه بطنه ، أخرج مسلم هذا الحديث بعينه لمعاوية » .
( 5 ) أعيا إعباء : كلّ .
( 6 ) الفج : الطريق الواسع بين جبلين .