تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمهرة رسائل العرب في عصور العربية الزاهرة — صفحة 337

مساهمون:

ص٣٣٧
عليه ، ورميهم إياه بالنيران ، لا يألون « 1 » له إحراقا وإخرابا ، ولما حرّم اللّه منه استباحة وانتهاكا ، ولمن لجأ إليه قتلا وتنكيلا ، ولمن أمّنه اللّه به إخافة وتشريدا ، حتى إذا حقّت عليهم كلمة العذاب ، واستحقّوا من اللّه الانتقام ، وملئوا الأرض بالجور والعدوان ، وعمّوا عباد اللّه بالظلم والاقتسار « 2 » ، وحلّت عليهم السّخطة ، ونزلت بهم من اللّه السّطوة ، أتاح اللّه لهم من عترة نبيه وأهل وراثته من استخلصهم منهم لخلافته ، مثل ما أتاح اللّه من أسلافهم المؤمنين ، وآبائهم المجاهدين لأوائلهم الكافرين ، فسفك اللّه بهم دماءهم مرتدّين ، كما سفك بآبائهم دماء آباء الكفرة المشركين ، وقطع اللّه دابر القوم الظالمين ، والحمد للّه رب العالمين ، ومكّن اللّه المستضعفين ، وردّ اللّه الحقّ إلى أهله المستحقين ، كما قال جل شأنه :
« وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ »
. واعلموا أيها الناس أن اللّه عز وجل إنما أمر ليطاع ، ومثّل ليتمثّل ، وحكم ليقبل ، وألزم الأخذ بسنّة نبيه صلى اللّه عليه وسلم ليتّبع ، وأن كثيرا ممن ضل فالنوى وانتقل من أهل الجهالة والسّفاه ، ممن اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون اللّه ، وقد قال اللّه عز وجل :
« فَقاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ »
وقال :
« إِنَّ اللَّهَ لَعَنَ الْكافِرِينَ وَأَعَدَّ لَهُمْ سَعِيراً »
وقال :
« أُولئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ »
فانتهوا معاشر الناس عما يسخط اللّه عليكم ، وراجعوا ما يرضيه عنكم ، وارضوا من اللّه بما اختار لكم ، والزموا ما أمركم به ، وجانبوا ما نهاكم عنه ، واتّبعوا الصراط المستقيم ، والحجة البيّنة ، والسّبل الواضحة ، وأهل بيت الرحمة الذين هداكم اللّه بهم بديئا « 3 » ، واستنقذكم بهم من الجور والعدوان أخيرا ، وأصاركم إلى الخفض والأمن والعزّ بدولتهم ، وشملكم الصلاح في أديانكم ومعايشكم في أيامهم ، والعنوا من لعنه اللّه ورسوله ، وفارقوا من لا تنالون القربة من اللّه إلا بمفارقته ، اللهم العن أبا سفيان
هامش
( 1 ) لا يألون : أي لا يقصرون . ( 2 ) الاقتسار : القهر . ( 3 ) أي أولا . ( 22 - جمهرة رسائل العرب - رابع )