تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمهرة رسائل العرب في عصور العربية الزاهرة — صفحة 331

مساهمون:

ص٣٣١
ومنه ما روته الرواة عنه من قوله يوم بيعة عثمان : « يا بنى عبد مناف تلقّفوها تلقّف الكرة ، فما هناك جنة ولا نار » وهذا كفر صراح يلحقه به اللعنة من اللّه ، كما لحقت الذين كفروا من بني إسرائيل على لسان داود وعيسى بن مريم ، ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون . ومنه ما يروون من وقوفه على ثنيّة أحد بعد ذهاب بصره « 1 » وقوله لقائده : ها هنا رمينا « 2 » محمدا وقتلنا أصحابه . ( ومنه الكلمة التي قالها للعباس قبل الفتح ، وقد عرضت عليه الجنود : لقد أصبح ملك ابن أخيك عظيما ! فقال له العباس : ويحك ! إنه ليس بملك ، إنها النبوة . ومنه قوله يوم الفتح ، وقد رأى بلالا على ظهر الكعبة يؤذّن ويقول : أشهد أن محمدا رسول اللّه : لقد أسعد اللّه عتبة « 3 » بن ربيعة إذ لم يشهد هذا المشهد « 4 » ) ، ومنه الرؤيا التي رآها النبي صلى اللّه عليه وسلم فوجم « 5 » لها . فما رئى ضاحكا بعدها ، فأنزل اللّه : « وما جعلنا الرّؤيا الّتى أريناك إلّا فتنة للنّاس » فذكروا أنه رأى نفرا من بنى أمية ينزون « 6 » على منبره . ومنه طرد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم الحكم بن أبي العاص لمحاكاته إياه في مشيته ، وألحقه اللّه - بدعوة رسوله - آفة باقية ، حين التفت إليه فرآه يتخلّج يحكيه ، فقال له : كن كما أنت ، فبقى على ذلك سائر عمره « 7 » ، هذا إلى ما كان من مروان ابنه
هامش
( 1 ) الثنية : الطريق في الجبل ، وكان أبو سفيان قد فقئت عينه يوم الطائف ، وفقئت عينه الأخرى يوم اليرموك - وقد شهد اليرموك ، وكان هو القاص في جيش المسلمين يحرضهم ويحثهم على القتال - ولما عمى كان يقوده مولى له - انظر أسد الغابة 3 : 12 وصبح الأعشى 1 : 448 . ( 2 ) وفي تاريخ الطبري « ذببنا محمدا » . ( 3 ) هو حمو أبي سفيان ، وجد معاوية لأمه هند . ( 4 ) ما بين القوسين وارد في رواية ابن أبي الحديد ، ساقط من طبعة الطبري التي بأيدينا . ( 5 ) وجم كوعد : سكت على غيظ . ( 6 ) نزاينزو : وثب ، جاء في كتب التفسير : روى أنه صلى اللّه عليه وسلم رأى قوما من بنى أمية يرقون منبره وينزون عليه نزو القردة ، فقال : هذا حظهم من الدنيا يعطونه بإسلامهم . ( 7 ) كان الحكم يحكى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في مشيته وبعض حركاته ، وكان صلى اللّه عليه وسلم يتكفأ في مشيته ) فالتفت يوما فرآه وهو يتخلج في مشيته ( أي يضطرب ) فقال : كن كذلك ، فلم يزل يرتعش في مشيته من يومئذ ، وطرده رسول اللّه ولعنه وأخرجه إلى الطائف وقال له : لا تساكننى في بلد أبدا ، وصار مشهورا بأنه طريد رسول اللّه ، ولم يزل مفيا حياة النبي ، فلما ولى أبو بكر -
جمهرة رسائل العرب في عصور العربية الزاهرة — صفحة 331 | أحمد زكي صفوت