تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمهرة رسائل العرب في عصور العربية الزاهرة — صفحة 330

مساهمون:

ص٣٣٠
فما لعنهم اللّه به على لسان نبيه صلى اللّه عليه وسلم ، وأنزل به كتابا قوله
« وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ ، وَنُخَوِّفُهُمْ فَما يَزِيدُهُمْ إِلَّا طُغْياناً كَبِيراً »
ولا اختلاف بين أحد أنه تبارك وتعالى أراد بها بنى أمية « 1 » ، ومما ورد من ذلك في السّنّة ، ورواه ثقات الأمة ، قول رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فيه ، وقد رآه مقبلا على حمار ، ومعاوية يقود به ، ويزيد ابنه يسوق به : لعن اللّه الراكب والقائد والسائق « 2 » » .
هامش
وعشرين أوقية من الفضة ، وقال : بأبى أنت وأمي يا رسول اللّه ، لأنت كريم في الحرب وفي السلم - انظر السيرة الحلبية 3 : 137 ، وتاريخ الطبري 3 : 136 ، وسيرة ابن هشام 2 : 320 وميزله : أي لأجله : وميز الشئ : فصل بعضه من بعض ، والمعنى انه أفرد المؤلفة قلوبهم بفضل من العطاء امتازوا به على من سواهم . ( 1 ) لا . بل قد اختلفوا في هذه الشجرة ، فالأكثرون قالوا : إنها شجرة الزقوم المذكورة في القرآن في قوله :« إِنَّ شَجَرَةَ الزَّقُّومِ . طَعامُ الْأَثِيمِ »وقوله :« أَ ذلِكَ خَيْرٌ نُزُلًا أَمْ شَجَرَةُ الزَّقُّومِ . إِنَّا جَعَلْناها فِتْنَةً لِلظَّالِمِينَ . إِنَّها شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ . طَلْعُها كَأَنَّهُ رُؤُسُ الشَّياطِينِ . فَإِنَّهُمْ لَآكِلُونَ مِنْها فَمالِؤُنَ مِنْهَا الْبُطُونَ »والمراد بلعنها لعن طاعمها على الإسناد المجازى ، وكل أبو جهل لما سمع بذكرها قال : يزعم محمد أن نار جهنم تحرق الحجارة حيث قال« وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجارَةُ » *ثم يقول بأن في النار شجرا ، والنار تأكل الشجر ، فكيف يولد فيها ! . وقال ابن عباس : الشجرة بنو أمية ، يعنى الحكم بن أبي العاص قال : رأى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في المنام أن ولد الحكم يتداولون منبره ( وسيرد ذكر هذه الرؤيا في تلك الرسالة بعد ) فقص رؤياه على أبى بكر وعمر وقد خلا في بيته معهما ، فلما تفرقوا سمع رسول اللّه الحكم يخبر برؤيا رسول اللّه ، فاشتد ذلك عليه ، واتهم عمر بإفشاء سرة ، ثم ظهر أن الحكم كان يتسمع إليهم ، فنفاه رسول اللّه ولعنه ، قال الواحدي : هذه القصة كانت بالمدينة ، والسورة مكية ، فيبعد هذا التفسير ، إلا أن يقال : هذه الآية مدنية ، ولم يقل به أحد ، ومما يؤكد هذا التأويل قول عائشة رضى اللّه عنها لمروان بن الحكم : أما أنت يا مروان فأشهد أن رسول اللّه لعن أباك وأنت في صلبه ، فأنت فضض من لعنة اللّه ( وفضض كجبل : أي قطعة ) وروى عن عائشة أيضا أنها قالت لمروان بن الحكم : سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول لأبيك وجدك : إنكم الشجرة الملعونة في القرآن - انظر تفسير الفخر الرازي ، مفاتيح الغيب 5 : 609 وروح المعاني للآلوسى 4 : 546 وغيرهما من التفاسير . ( 2 ) وجاء في مخاصمة بين الحسن بن علي رضى اللّه عنه وبين معاوية أن الحسن قال له : « وأنشدك اللّه يا معاوية ، أتذكر يوم جاء أبوك على جمل أحمر ، وأنت تسوقه ، وأخوك عتبة هذا يقوده ، فرآكم رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله فقال : « اللهم العن الراكب والقائد والسائق » - انظر شرح ابن أبي الحديد م 2 : ص 101 .