تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمهرة رسائل العرب في عصور العربية الزاهرة — صفحة 317

مساهمون:

ص٣١٧
« من أحمد بن طولون مولى أمير المؤمنين « 1 » ، إلى الظالم لنفسه ، العاصي لربّه ، الملمّ بذنبه ، المفسد لكسبه ، العادي « 2 » لطوره ، الجاهل لقدره ، الناكص على عقبه ، المركوس « 3 » في فتنته ، المبخوس من حظّ دنياه وآخرته . سلام على كل منيب مستجيب ، تائب من قريب ، قبل الأخذ بالكظم « 4 » ، وحلول الفوت والندم . وأحمد اللّه الذي لا إله إلا هو حمد معترف له بالبلاء الجميل ، والطّول الجليل ، وأسأله مسألة مخلص في رجائه ، مجتهد في دعائه ، أن يصلّى على محمد المصطفى ، وأمينه المرتضى ، ورسوله المجتبى ، صلى اللّه عليه وسلم .
هامش
ثم استقل ابن طولون بمصر سنة 257 في عهد الخليفة المعتمد ، ثم أراد أن يوسع نطاق ملكه فأغار على الشام 264 ، وفي أثناء غيابه بها عصى عليه ابنه العباس ، وجاء في تاريخ الكامل لابن الأثير في هذا الصدد ( ج 7 : ص 107 ) : « كان أحمد بن طولون قد خرج إلى الشام واستخلف ابنه العباس على مصر ، فلما أبعد عن مصر حسن للعباس جماعة كانوا عنده أخذ الأموال والانسراح إلى برقة ، ففعل ذلك ، وأتى برقة في ربيع الأول سنة 265 ، وبلغ الخبر أباه فعاد إلى مصر ، وأسل إلى ابنه ولاطفه واستعطفه ، فلم يرجع إليه ، وخاف من معه فأشاروا عليه بقصد إفريقية ، فسار إليها وكاتب وجوه البربر ، فأتاه بعضهم ، وامتتع بعضهم ، وكتب إلى إبراهيم بن الأغلب يقول : إن أمير المؤمنين قد قلدنى أمر إفريقية وأعمالها ، ورحل حتى أتى حصن « لبدة » ففتحه أهله له ، فعاملهم أسوأ معاملة ونهبهم ، فمضى أهل الحصن إلى إلياس بن منصور رئيس الإباضية هناك ، فاستعانوا به ، فغضب لذلك وسار إلى العباس ليقاتله ، وكان إبراهيم بن الأغلب قد أرسل إلى عامل طرابلس جيشا وأمره بقتال العباس ، فالتقوا واقتتلوا قتالا شديدا ، قاتل العباس فيه بيده ، فلما كان بالغد وافاهم إلياس بن منصور الإباضى في اثنى عشر ألفا من الإباضية ، فاجتمع هو وعامل طرابلس على قتال العباس فقتل من أصحابه خلق كثير ، وانهزم أقبح هزيمة ، وكاد يؤسر فخلصه مولى له ، ونهبوا سواده وأكثر ما حمله من مصر وعاد إلى برقة أقبح عود ، وشاع بمصر أن العباس انهزم فاغتم والده حتى ظهر عليه ، وسير إليه العساكر لما علم سلامته ، فقاتلوه قتالا صبر فيه الفريقان ، فانهزم العباس ومن معه ، وكثر القتلى في أصحابه ، وأخذ العباس أسيرا وحمل إلى أبيه فحبسه في حجرة في داره ، إلى أن قدم باقي الأسرى من أصحابه ، فلما قدموا أحضرهم أحمد عنده والعباس معهم ، فأمره أبوه أن يقطع أيدي أعيانهم وأرجلهم ففعل ، فلما فرغ منه وبخه أبوه وذمه ، ثم أمر به فضرب مائة مقرعة ، ودموعه تجرى على خده رقة لولده ، ثم رده إلى الحجرة واعتقله وذلك سنة 268 » ومات ابن طولون سنة 270 » . ( 1 ) يعنى المعتمد على اللّه . ( 2 ) عدا الأمر وعنه : جاوزه ، والطور : القدر . ( 3 ) الركس : قلب أول الشئ على آخره . ( 4 ) الكظم : مخرج النفس .