تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمهرة رسائل العرب في عصور العربية الزاهرة — صفحة 315

مساهمون:

ص٣١٥
« قد علمت - أعزك اللّه - أن السبب في العداوة بين محمد بن عبد الملك الزيات وإبراهيم بن العباس الصّولى ، أنه لما ولى وزارة المعتضد « 1 » نقص إبراهيم عما يستحقه من الدعاء ، فلم تحتمل ذلك نفسه ورياسته وموضعه من الصّناعة والدّولة ، فعاتب في ذلك فلم يعتبه ، فألهب له نار هجاء لا يطفئها الدهر ، وعلامة ذلك قوله في كلام منثور قد ذكره : « ولى هذا الأمر فما ظنّ أن الرياسة تنجذب إليه ، ولا أن العزّ يتحصل له ، إلّا بحطّ إخوانه عن منزلتهم ، ونقصهم عن مرتبتهم ، فبخسنى « 2 » في المكاتبة ، وساءنى في المعاملة » في كلام له طويل ، ثم نظم ذلك في شعر فقال :
من رأى في الأنام مثل أخ لي ؟ * كان عوني على الزمان وخلّى رفعته حال ، فحاول حطّى * وأبى أن يعزّ إلّا بذلّى
وكان هذا الخطاب في أول الأمر ، ثم أنحى عليه بالهجاء ، فافتقد - أعزك اللّه - إنصاف إخوانك ، وتجنّب ظلمهم ، يصف لك غدير ودّهم » . ( أدب الكتاب ص 159 )

252 - كتاب أحمد بن علي المازرانى إلى ابن بشر المرثدى

وروى الصّولى أيضا في أدب الكتاب قال : لما ولى ابن بشر المرثدىّ كتابة الموفّق باللّه ، نقص أحمد بن علي المازرانىّ في الدعاء حين كاتبه ، فكتب إليه :
كلما رمت أن أخلّف من كا * ن أمامى خلفت عمّن ورائي « 3 » أنقصت الدّعاء لي منك لمّا * زادك اللّه رفعة في دعائي ؟
هامش
( 1 ) هكذا في الأصل ، وهو خطأ ، فإن ابن الزيات إنما وزر للمعتصم والواثق والمتوكل ، ثم نكبه المتوكل وقتله سنة 233 ، وأما المعتضد فإنه ولى الخلافة سنة 279 وتوفى سنة 289 ، والصواب أنه « الواثق » . ( 2 ) أي نقصنى . ( 3 ) يقال : خلفه وراءه أي جعله وراءه فتخلف عنه : أي تأخر عنه ، ويقال أيضا : خلف عن أصحابه : أي تخلف .
جمهرة رسائل العرب في عصور العربية الزاهرة — صفحة 315 | أحمد زكي صفوت