فقد جعل الراضون إذ أنتم لها * بخصب البلاد يشتكون وبالها
والوزير - أعزه اللّه - يعلم ما قيل في يحيى بن خالد :
ينسى صنائعه ويذكر وعده * ويبيت في أمثاله يتفكّر »
( معجم الأدباء 3 : 61 )
216 - كتابه إلى صديق له
وكتب إلى صديق له :
« ليس عن الصديق المخلص ، والأخ المشارك في الأحوال كلها مذهب ، ولا وراءه للواثق به مطلب ، والشاعر يقول :
وإذا يصيبك ( والحوادث جمّة ) * حدث حداك إلى أخيك الأوثق « 1 »
وأنت الأخ الأوثق ، والولىّ المشفق ، والصديق الوصول ، والمشارك في المكروه والمحبوب ، قد عرّفنى اللّه من صدق صفائك ، وكرم وفائك ، على الأحوال المتصرّفة ، والأزمنة المتقلّبة ، ما يستغرق الشكر ، ويستعبد الحرّ ، وما من يوم يأتي علىّ إلا وثقتي بك تزداد استحكاما ، واعتمادي عليك يرداد تأكّدا والتئاما ، أنبسط في حوائجي ، وأثق بنجح مسألتي ، واللّه أسأل لك طول البقاء في أدوم النعمة وأسبغها « 1 » ، وأكمل العوافى وأتمّها ، وألّا يسلب الدنيا نضرتها « 2 » بك ، وبهجها ببقائك ، فما أعرف بهذا الدهر المتنكر في حالاته ، حسنة سواك ، ولا حيلة غيرك ، فأعيذك باللّه من العيون الطامحة ، والألسنة القادحة ، وأسأله أن يجعلك في حرزه الذي لا يرام ، وكنفه الذي لا يضام ، وأن يحرسك بعينه التي لا تنام ، إنه ذو المنّ والإنعام » .
( معجم الأدباء 3 : 62 )
هامش
( 1 ) حداك : ساقك .
( 2 ) أي بهجتها ورواؤها .