تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمهرة رسائل العرب في عصور العربية الزاهرة — صفحة 286

مساهمون:

ص٢٨٦
إياك ، مع العلّة القاطعة عن الحركة ، الحائلة بيني وبين الركوب ، فالعلّة إن تخلفت مخلّفتى ، وإيثار التخفيف يؤخّر مكاتبتى : فأمّا مودّة القلب ، وخلوص النية ، ونقاء الضمير ، والاعتداد بما يجدّده اللّه لك من نعمة ، ويرفعك إليه من درجة ، ويبلّغك إياه من رتبة ، فعلى ما يكون عليه الأخ الشقيق ، وذو المودّة الشفيق ، وأرجو أن يكون شاهدي على ذلك من قلبك أعدل الشهود ، ووافدى بإعلامك إياه أصدق الوفود ، وبحسب ذلك انبساطي إليك في الحاجة تعرض قبلك ، ويعنى بالنجاح منها عندك ، وعرضت حاجة ليس تمنعني قلّتها من كثير الشكر عليها ، والاعتداد بما يكون من قضائك إياها ، وقد حمّلتها يحيى لتسمعها منه ، وتتقدّم بما أحبّ فيها ، جاريا على كرم سجيّتك ، وعادة تفضّلك إن شاء اللّه » . ( معجم الأدباء 3 : 60 )

215 - كتابه إلى أخيه عبيد اللّه بن سليمان

وكتب إلى أخيه الوزير عبيد اللّه بن سليمان - وقد سافر ولم يودّعه - : « أطال اللّه بقاء الوزير ، مصحبا له السلامة الشاملة ، والغبطة المتكاملة ، والنّعم المتظاهرة ، والمواهب المتواترة ، في ظعنه ومقامه ، وحلّه وترحاله ، وحركته وسكونه ، وليله ونهاره ، وعجّل إلينا أوبته ، وأقرّ عيوننا برجعته ، ومتعنا بالنظر إليه . كان شخوص الوزير - أعزه اللّه - في هذه المدة بغتة أعجل عن توديعه ، فزاد ذلك في ولهى ، وإضرام لوعتى ، واشتدت له وحشتي ، وذكرت قول كثيّر :
كنتم تزينون البلاد ففارقت * ( عشيّة بنتم ) زينها وجمالها