تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمهرة رسائل العرب في عصور العربية الزاهرة — صفحة 285

مساهمون:

ص٢٨٥
وظفر بعد صبر ، ألفاظها درّ مشوف « 1 » ، ومعانيها جوهر مرصوف ، وقد اصطحبا أحسن صحبة ، وتألّفا أقرب ألفة ، لا تمجّها الآذان ، ولا تتعب بها الأذهان ، وقرأت في آخرها من الشعر ما لم أملك نفسي أن كتبت - لجلالته عندي ، وحسن موقعه من نفسي - بما لا أقوم به ، مع تحيّف « 2 » الصّهباء لبّى ، وشربها من عقلي مقدار شربى ، ولكني واثق منك بطىّ سيّئتى ، ونشر حسنتى :
نفسي فداؤك يا أبا العباس * وافى كتابك بعد طول الياس وافى ، وكنت بوحشتى متفرّدا * فأصارنى للجمع والإيناس وقرأت شعرك فاستطلت لحسنه * فخرا على الخلطاء والجلّاس « 3 » عاينت منه عيون وشى سدّيت * ببدائع في جانب القرطاس « 4 » فاقت دقائقه وجلّ لحسنه * عن أن يحدّ بفطنة وقياس شعر كجرى الماء يخرج لفظه * من حسن طبعك مخرج الأنفاس لو كان شعر الناس جسما لم يكن * لكماله إلّا مكان الرّاس
( معجم الأدباء 3 : 56 )

214 - كتابه إلى ابن أبي الأصبغ

وكتب أحمد بن سليمان بن وهب إلى ابن أبي الأصبغ « 5 » : « لو أطعت الشوق إليك ، والنّزاع « 6 » نحوك ، لكثر قصدي لك وغشيانى « 7 »
هامش
( 1 ) مشوف : مجلو ، من شافه يشوفه شوفا : أي جلاه . ( 2 ) تحيفه : تنقصه من حيفه ، والحيف كعنب : جمع حيفة بالكسر ، وهي الناحية . ( 3 ) الخلطاء : جمع خليط ، وهو المخالط ، وفي الأصل « على الخلفاء » وأراه محرفا . ( 4 ) الوشى : نقش الثوب ، سديت ببدائع : أي جعلت البدائع سدى لها ، والسدى بالفتح : الخيوط التي تمد طولا في النسج ( واللحمة بالضم والفتح : ما ينسج عرضا ) . ( 5 ) هو أبو العباس أحمد بن محمد بن أبي الأصبغ ، انظر الفهرست لابن النديم ص 184 ، وفي الأصل « ابن أبي الإصبع » . ( 6 ) نزع إلى أهله كضرب نزاعة بالفتح ، ونزاعا بالكسر ، ونزوعا بالضم : اشتاق . ( 7 ) غشيه غشيانا : جاءه .
جمهرة رسائل العرب في عصور العربية الزاهرة — صفحة 285 | أحمد زكي صفوت