تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمهرة رسائل العرب في عصور العربية الزاهرة — صفحة 290

مساهمون:

ص٢٩٠
وهدّت من قوتى ، ومثّلت من قرب المنيّة لي ، فإن المصائب نوائب ، ومن رأى حلولها بغيره علم أنها حالّة في نفسه ومن يتصل به ، ولقد اشتد جزعي لذلك ووحشتي منه ، ومن خلوّ منازلكما من الأم البرّة ، والأخت الطاهرة ، مع قصر أيام ، وقرب مدة ، وعدم سلوة ، رضى اللّه عنكما ، ولا نقص لكما عددا . وعزيز علىّ أن أتخلّف عن حقكما ، أو أمر يلزمني فيه ما يلزم كافّة أهلكما ، لكني في حال قد عرفتماها « 1 » ، فإن اتسع لي العذر مع ما نازعني فيه من أحوالكما ، وإلّا فإنّ في تفضّلكما موضع احتمال الهفوة ، وتغمّد الزّلة ، وإقالة العثرة ، والرجوع إلى نية قد صحّت ، وطويّة قد خلصت واستحكمت » . ( اختيار المنظوم والمنثور 13 : 313 )

222 - عهد من الموفق إلى أحد الولاة كتبه ابن ثوابة

« هذا « 2 » ما عهد به أبو أحمد الموفّق باللّه ولىّ عهد المسلمين ، إلى فلان ، حين ولّاه الصلاة بأهل كورة الرّىّ ودنباوند « 3 » ونواحيها والحرب والأحداث فيهما . أمره بتقوى اللّه وطاعته ، وخشيته ومراقبته ، في سرّه وعلانيته ، وظاهر أمره وباطنه ، والعمل بما أمر اللّه به ، والانتهاء عما نهى عنه فيما وافقه وخالفه ، وأرضاه وأسخطه ، فإنه من يتّق اللّه يقه ، ومن يعتصم به يهده ، ومن يطعه يتولّه ويكفه ،
« إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ »
. وأمره أن يشعر قلبه خيفة اللّه وهيبته والتفويض إليه ، والاعتماد عليه ، وأن يجعل كتاب اللّه عز وجل له إماما ، وسنّة نبيه صلى اللّه عليه وسلم مثالا ، فإن فيهما دلالة وتبيانا ، وضياء ونورا وشفاء لما في الصدور ، وهدى ورحمة للمؤمنين .
هامش
( 1 ) في الأصل « قد عرّفتكما » وربما كان الصواب « قد عزّفتكما إياها » . ( 2 ) تأثر فيه عهد المهدى السابق واقتبس منه - انظر ص 132 من الجزء الثالث . ( 3 ) جبل من نواحي الري .