وهو - كما علمت - كنّ « 1 » الصنيعة ، لئيم الطبيعة ، يحجب عنك الكرام ، ويأذن عليك للّئام ، كلما نجمت « 2 » له يد بيضاء ، أتبعها يدا سوداء ، فإن رأيت - أعزك اللّه - أن تصرفه عن باب مكارمك فعلت إن شاء اللّه » .
( زهر الآداب 2 : 121 )
210 - كتاب أبى العيناء إلى عبيد اللّه بن سليمان
وكتب أبو الميناء إلى عبيد « 3 » اللّه بن سليمان بن وهب وزير المعتمد :
« أنا - أعزك اللّه تعالى - وولدى وعيالي زرع من زرعك ، إن أسقيته راع « 4 » وزكا ، وإن جفوته ذبل وذوى « 5 » ، وقد مسّنى منك جفاء بعد برّ ، وإغفال بعد تعاهد ، حتى تكلم عدوّ ، وشمت حاسد ، ولعبت بي ظنون رجال كنت بهم لاعبا ، ولهم مخرسا ، وللّه درّ أبى الأسود في قوله :
لا تهنّى بعد إذ أكرمتني * وشديد عادة منتزعه
( زهر الآداب 1 : 291 ، وعيون الأخبار 8 : 195 )
211 - رد عبيد اللّه عليه
فوقع في رقعته :
« أنا - أسعدك اللّه - على الحال التي عهدت ، وميلى إليك كما علمت ، وليس من أنسيناه أهملناه ، ولا من أخّرناه تركناه ، مع اقتطاع الشغل لنا ، واقتسامه زماننا ، وكان من حقك علينا أن تذكّرنا بنفسك ، وتعلمنا أمرك ، وقد وقّعت لك برزق شهرين ، لتزيح علّتك ، وتعرفني مبلغ استحقاقك ، لأطلق لك باقي أرزاقك ، إن شاء اللّه ، والسلام » .
( زهر الآداب 1 : 291 )
هامش
( 1 ) كن الشئ : ستره .
( 2 ) أي ظهرت .
( 3 ) وفي عيون الأخبار « إلى أبى القاسم بن عبيد اللّه بن سليمان » والصواب « إلى أبى القاسم عبيد اللّه بن سليمان » .
( 4 ) راع يربع : نما وزاد ، وزكا يزكو : نما أيضا .
( 5 ) أي ذبل .